تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
وَلِلْمُؤْمِنِينَ
[ نوح : 28 ] من العقول
وَالْمُؤْمِناتِ
[ نوح : 28 ] من النّفوس .
وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ
من الظّلمات أهل الغيب المكتنفين خلف الحجب الظّلمانيّة
إِلَّا تَباراً
[ نوح : 28 ] أي هلاكا فلا يعرفون نفوسهم لشهودهم وجه الحقّ دونهم . في المحمّديين :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
[ القصص : 88 ] ، والتّبار : الهلاك . ومن أراد أن يقف على أسرار نوح فعليه بالتّرقّي في فلك يوح . وهو في التّنزّلات الموصليّة لنا والسّلام .
شرح
الإلهي ما يفهم من قوله عليه السلام : « ما حدثت به أنفسها » . فالحديث المذكور : (وَلِلْمُؤْمِنِينَمن العقول ) المجردة ، أي الأرواح لأن من شأنهم التأثير فلهم مرتبة الذكورة (وَالْمُؤْمِناتِمن النفوس ) المنطبعة لأن من شأنهم التأثير فلهم مرتبة الأنوثة (وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ) مأخوذا ( من الظلمات ) كما قال صلى اللّه عليه وسلم : « الظلم ظلمات يوم القيامة » « 1 » ( أهل الغيب ) منصوب على أنه عطف بيان للظالمين ( المكتنفين ) أي المستترين مع كمال نوريتهم ( خلف الحجب الظلمانية ) ووراء الأستار الجسمانية (إِلَّا تَباراًأي هلاكا ) [ نوح : 28 ] بالفناء فيك ( فلا يعرفون ) بواسطة هذا الهلاك ( نفوسهم ) ولا يشعرون بذواتهم ( لشهودهم وجه الحق ) الباقي أزلا وأبدا ( دونهم ) ، أي دون أنفسهم فلا يحتجبون بها عن الحق تعالى . ( و ) جاء ( في المحمديين ) قوله تعالى : (كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُوالتبار : الهلاك ) [ القصص : 88 ] . فما جاء في النوحيين موافق لما جاء في المحمديين ( ومن أراد أن يقف على أسرار نوح ) عليه السلام وحكمته المنطوية في كلمته ( فعليه بالرقاء في فلك يوح وهو ) ، أي بيان أكثر أسرار نوح ووجه توقف انكشافها على الرقي في فلك يوح مذكور ( في كتاب التنزلات الموصلية لنا ) . قال بعض الشارحين : هو كتاب جليل القدر فلتطلب الأسرار النوحية منه ( والسلام ) على من اتبع الهدى واجتنب عن أن يتطرق إليه الضلالة والردى إذا ظهر عليه الحق فيما سمع وأقبل عليه بالقبول والإذعان والأسرار إلى بقعة الإمكان .
هامش
[ ج 5 ص 202 ] ورواه غيره ، ولفظ رواية البخاري هي : « عن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن اللّه تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم » قال قتادة إذا أطلق في نفسه فليس بشيء . ( 1 ) رواه البخاري في صحيحه ، باب عفو المظلوم . . . ، حديث رقم ( 2315 ) [ ص 864 ] ورواه مسلم في صحيحه ، باب تحريم الظلم ، حديث رقم ( 2578 - 2579 ) [ ج 4 ص 1996 ] ورواه غيرهما .