في فجوره ، ولا الكافر في كفره ، والشّخص واحد .
رَبِّ اغْفِرْ لِي
[ نوح : 28 ] ، أي استرني واستر من أجلي فيجهل مقامي وقدري كما جهل قدرك في قولك :
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ
[ الأنعام : 91 ] .
وَلِوالِدَيَّ
[ نوح : 28 ] من كنت نتيجة عنهما وهو العقل والطّبيعة .
وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ
، [ نوح : 28 ] أي قلبي .
مُؤْمِناً
[ نوح : 28 ] ، أي مصدّقا بما تكون فيه من الإخبارات الإلهيّة . وهو ما حدّثت به أنفسها .
شرح
المظهر ( في فجوره ) وإظهاره وأنه لم أظهر ما أظهر ( ولا قصد الكافر ) الساتر ( في كفره ) وستره وأنه لم كفر ما ستر .
( والشخص ) الفاجر الكافر ( واحد ) بالذات وإن تعدد بالاعتبار . وهذا عين الإضلال والتحير (رَبِّ اغْفِرْ لِي، أي استرني ) على أن تكون اللام لتكميل معنى الفعل ، أي استر ذاتي وما يتبعها من صفاتي وأفعالي في ذاتك وصفاتك وأفعالك ( واستر من أجلي ) على أن تكون اللام للتعليل وإنما عطف بالواو وتنبيها على ما سبق من أن مفهوم أهل الخصوص مما نطقت به ألسنة الشرائع كل ما يفهم من وجوه اللفظ بأي لسان كان في وضع ذلك اللسان فكلا المعنيين مراد معا ، أي جعل ذلك الستر المطلوب لي لا علي بأن يكون الاتصاف به سببا للمضاهاة بيني وبينك وسيلة للقرب لا للبعد ( فيجهل مقامي وقدري ) عند الخلق فلا يطلع أحد عليه ( كما جهل قدرك ) عندهم كما ذكرته ( في قولك :وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِوَلِوالِدَيَّ) ، أي ( من كنت نتيجة عنهما وهما العقل ) يعني الروح المجرد ( والطبيعة ) يعني النفس المنطبعة ونتيجتهما القلب الحاصل عنهما ، وإنما قال : من كنت نتيجة عنهما فإن الحقيقة الإنسانية هي القلب لا غير .
(وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ، أي قلبي ) بل مقام قلبي وهو الفناء في اللّه والبقاء به (مُؤْمِناًأي مصدقا بما يكون فيه ) بل في مقامه ( من الإخبارات الإلهية وهو ) ، أي الإخبار الإلهي ( ما حدثت به أنفسهم ) ، أي أنفس الداخلين في مقام القلب ، فإن أحاديث نفوس أرباب القلوب لا تكون إلا حقانية إلهية سواء كانت بواسطة ملك أو بغير واسطة ولا تشوشهم الهواجس النفسانية والوساوس الشيطانية . وفي بعض النسخ نفسها ، والظاهر أن التأنيث حينئذ إنما هو حكاية لما صح في الحديث الصحيح أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تكلم أو تعمل » « 1 » ، فالمعنى أن الإخبار
هامش
( 1 ) رواه البخاري في صحيحه ، باب إذا قال لامرأته وهو مكره هذه أمتي . . . ، حديث رقم ( 4968 )