المحمّديّ : « لو دلّيتم بحبل لهبط على اللّه ؛ له ما في السّموات وما في الأرض » .
فإذا دفنت فيها فأنت فيها وهي ظرفك .
وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى
[ طه : 55 ] ، لاختلاف الوجوه .
مِنَ الْكافِرِينَ
[ نوح : 26 ] ، الّذين
وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ
[ نوح : 7 ] .
و
جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ
[ نوح : 7 ] .
طلبا للسّتر .
لأنّه دعاهم ليغفر لهم ، والغفر السّتر .
شرح
بحسب الظاهر عليهم فهو بالحقيقة لهم القول : ( وهو في الوارث المحمدي ) قوله عليه السلام ( لو دليتم بحبل لهبط على اللّه ) « 1 » ، أي لو دليتم من ظاهر أرض الفرق بحبل رقيقة حبية إلى باطنها بانقطاع هذه الرقيقة من ظاهرها لهبط على الحقيقة الأحدية الجمعية الإلهية وارتبط بها فإنه ليس للفرق باطن إلا الجمع .
وقال تعالى : (لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ) [ البقرة : 255 ] ، أي له الظهور بصور السماوات والأرض وما فيهما . فكما أنه عين فوقية كل فوق ، فكذلك هو عين تحتية كل تحت ( فإذا دفنت فيها ) بالدخول من ظاهرها إلى باطنها ( فأنت فيها ) مع الحضرة الأحدية الجمعية ( وهي ظرفك ) لاستتارك فيها عن عيون العالمين كاستتار المظروف بالظرف .
قال تعالى : (وَفِيها نُعِيدُكُمْ) [ طه : 55 ] من جهة استهلاك كثراتكم الخلقية الفرقية في الأحدية الجمعية (وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ) من جهة ظهوركم بالتعينات الخلقية والكثرات الفرقية .
( تارة أخرى ) في النشأة الأخروية ( لاختلاف الوجوه ) المقتضية لإعادتكم فيها وإخراجكم منها ( من الكافرين ) ، أي لا تذر على الأرض من هؤلاء الكافرين ( الذين استغشوا ثيابهم وجعلوا أصابعهم في آذانهم طلبا للستر ) ، وإنما طلبوا الستر ( لأنه ) ، أي نوحا عليه السلام ( دعاهم ليغفر لهم ) اللّه سبحانه ( والغفر الستر ) فسارعوا إلى ما طلب لهم من اللّه ، ثم دعى عليهم بأن يصيروا في باطن الأرض طلبا للستر بعد الستر .
هامش
( 1 ) رواه الترمذي ، كتاب تفسير القرآن ، باب من سورة الحديد ، حديث رقم ( 3298 ) ، وأحمد في المسند عن أبي هريرة ، حديث رقم ( 8814 ) [ 2 / 370 ] ورواه غيرهما .