تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
في المحمّديّين :
وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ
( 6 ) [ التكوير : 6 ] من سجّرت التّنّور إذا أوقدته .
فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصاراً
[ نوح : 25 ] فكان اللّه عين أنصارهم فهلكوا فيه إلى الأبد . فلو أخرجهم إلى السّيف ، سيف الطّبيعة لنزل بهم عن هذه الدّرجة الرّفيعة .
شرح
وفي قوله : عين الماء إبهام لا يخلو عن عذوبة ( وهو ) ، أي الغرق في بحار العلم باللّه هو ( الحيرة ) وكل ذلك بناء على ما ذهب رضي اللّه عنه من أن ما آل حال أجل الشقاء إلى السعادة ولو كانوا خالدين في دار الشقا في . قوله : خطت بهم : توهمت إشارة أن الخطيئات مأخوذة من الخطو لأن صاحب الخطيئة يخطو ويتعدى بارتكابها أوامر اللّه تعالى فيقع في الخطية ، وإنما يصح ذلك على أحد احتمالي إلى قراءة خطيّاتهم بتشديد الياء بلا همز فإنه حينئذ يحتمل أن تكون الخطية من الخطو خطيئاتهم بالهمز فذكر لفظة خطت لمناسبة لقطته لا لبيان الاشتقاق . ( وجاء في المحمديين ) ما يدل على إدخالهم النار في عين الحق له تعالى (وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ) ( 6 ) [ التكوير : 6 ] ، تقول : ( من سجرت التنور إذا أوقدت بها ) ، أي إذا سجرت بحار علمه وشهود وحدته بنار نور سبحات وجهه المحرقة حجب التعينات (فَلَمْ يَجِدُوا) ، أي لما أدخلوا قوم نوح نارا في عين الماء لم يجدوا (لَهُمْ) ، أي لأنفسهم (مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصاراً) [ نوح : 25 ] ، بل وجدوا اللّه سبحانه متجليا بصور أنصارهم ( بل كان اللّه عين أنصارهم ) وإن كانوا يتخيلونه قبل ذلك غيرهم ( فهلكوا ) ، أي فنوا ( فيه ) ، أي في اللّه سبحانه ( إلى الأبد ) لا يردون لأنفسهم وطبائعهم قطعا ( فلو أخرجهم ) اللّه سبحانه من لجة الهلاك والفناء فيه على سبيل الفرض والتقدير ( إلى السيف سيف الطبيعة ) ، أي الطبيعة البشرية التي هي كالساحل لهذه اللجة فإن السيف بكسر السين وسكون الياء هو الساحل . ( لنزل بهم عن هذه الدرجة الرفيعة ) التي هي الاستغراق في لجة الفناء في اللّه إلى المرتبة النازلة التي هي الخروج إلى ساحل الطبيعة ، وإنما قلنا على سبيل الفرض والتقدير ، لأن عادة اللّه سبحانه ليست جارية على أن ينزل المستغرق في لجة الفناء وبحر الجمع إلى ساحل الطبيعة والتفرقة . وذلك مرادهم بما قالوا : الفاني لا يرد فإن قيل : لعله رضي اللّه عنه أراد به الإخراج إلى ظاهر الطبيعة لا إلى حقيقتها وذلك ممكن بل واقع ، قلنا : لا يصح حينئذ قوله : لنزل بهم الخ . لأن الخروج إلى صورة الطبيعة والتفرقة مقام جمع الجمع والفناء في اللّه لا خروج إلى صورة الطبيعة مقام الجمع الأوّل أرفع من الثاني ، اللهم إلا أن يقال : هذا بناء على أن صاحب الجمع أشرف حالا وإن كان