كوكبا ولو قيل لهم من عبدتم لقالوا : إلها ما كانوا يقولون اللّه ولا الإله .
والأعلى ما تخيّل بل قال : هذا مجلى إلهيّ ينبغي تعظيمه فلا يقتصر .
فالأدنى صاحب التّخيّل يقول :
ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى
[ الزمر : 3 ] والأعلى العالم يقول :
فَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا
[ الحج : 34 ] حيث ظهر .
وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ
[ الحج : 34 ] الّذين خبت نار طبيعتهم ، فقالوا : إلها ولم يقولوا طبيعة .
وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً
أي حيّروهم في تعداد الواحد بالوجوه والنسب .
وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ
[ نوح : 24 ] لأنفسهم . و
الْمُصْطَفَيْنَ
[ ص : 47 ] الّذين أورثوا الكتاب .
شرح
أو كوكبا ) ، لأن أسماءهم في حدّ أنفسهم ليست إلا هذه ( ولو قيل لهم : من عبدتم لقالوا إلها ) من الآلهة المقيدة الجزئية لأنهم ما عبدوهم إلا لتخيل الألوهية فيهم لا لكونهم حجرا أو شجرا أو غيرهما ( ما كانوا يقولون ) في الجواب ( اللّه ولا إله ) المطلق الظاهر في جميع الآلهة والأرباب لأن قبلة عبادتهم كانت الآلهة الجزئية لا المطلق ، فستروا وجه الحق المطلق بالآلهة المقيدة الجزئية ، فلهذا حكموا بكفرهم ، لأن الكفر هو الستر ( و ) الصنف ( الأعلى ما تخيل ) في كل معبود مقيد الألوهية ( بل قال : هذا مجلى إلهي ) تجلى فيه الإله المطلق ( ينبغي تعظيمه ) نظرا إلى من تجلى فيه لا عبادته بخصوصه ( فلا يقتصر ) على المخصوص المقيد بل يعبد الإله المطلق الذي هو المقيد أحد مظاهره ( فالأدنى ) الجاهل ( صاحب التخيل يقولما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى) [ الزمر :
3 ] ، فجعلهم قبلة لعبادته وإن كانت تقربا إلى اللّه ( والأعلى العالم يقولأَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ[ الكهف : 110 ]فَلَهُ أَسْلِمُوا) [ الحج : 34 ] ، أي انقادوا واعبدوا ( حيث ظهر ) لا لمظاهر ومجاليه فيجعل الإله المطلق قبلة للعبادة لا الآلهة المقيدين ، ولما أشار إلى صدر الآية الكريمة أراد أن يتمها بقوله : (وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ) . وفسر المخبتين بقوله :
( الذين خبت ) ، أي خمدت وهو من الخبوت وهو خمود النار ( نار طبيعتهم ) ، فلم تظهر منهم الآثار الطبيعية بل عرفوا أن طبيعتهم مظهر من مظاهر الأسماء الإلهية فكل أثر يظهر منها إنما يظهر من الاسم الظاهر فيها ( فقالوا إلها ولم يقولوا طبيعة ) ، أي ذكروا الأسماء الإلهية عند ظهور الآثار وأسندوها إليها ولم يذكروا الطبيعة ولم يسندوا الآثار إليهم ، وأشار إلى قوله تعالى : (وَقَدْ أَضَلُّوا) [ نوح : 24 ] ، أي قوم نوح (كَثِيراً) من أهل العالم ( أي حيروهم في تعداد الواحد ) الحقيقي ( بالوجوه والنسب ) الكثيرة الاعتبارية حيث قالوا :وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً[ نوح : 32 ] ، فإن كل واحد من هؤلاء وجه من وجوه الواحد الحق تعالى مغاير للباقين بالنسب والاعتبارات ، فتحيروا بين وحدته وكثرته (وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَلأنفسهم ) بإفنائها في الحق سبحانه ( والمصطفين