وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ
[ الحديد : 7 ] .
وفي نوح
أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا
[ الإسراء : 2 ] ، فأثبت الملك لهم والوكالة للّه فيه .
فهم مستخلفون فيهم فالملك للّه .
وهو وكيلهم ، فالملك لهم وذلك ملك الاستخلاف .
وبهذا كان الحقّ ( مالك الملك ) ، كما قال التّرمذيّ .
شرح
حصلوا به فلأنه لما ظهر الأمر على ما هو عليه في نفسه انقلب علمهم جهلا ، وإنما قال : يتخيلون أنه ملك ، لأن الملك كله في الحقيقة إنما هو للّه سبحانه وليس لغيره إلا على سبيل التوهم والتخيل الغير المطابق للواقع . ولما انجر الكلام إلى ذكر الملك وإثباته أراد أن يشير إلى تفاوت حال المحمديين والنوحيين فيه فقال : ( وهو ) ، أي الملك وإثباته جاء ( في ) شأن ( المحمديين ) ما يفهم من قوله تعالى : (وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ) [ الحديد : 7 ] ) فأثبت فيه الملك للّه تعالى . والاستخلاف للمحمديين كما هو الأمر عليه في نفسه ( و ) جاء ( في قوم نوحأَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا[ الإسراء : 2 ] ، فأثبت الملك لهم ) ، أي لقوم نوح عليه السلام كما يقتضيه تخيلهم ( والوكالة للّه فيه ) ، أي في ذلك الملك ( فهم ) ، أي المحمديون ( مستخلفون ) بفتح اللام ( فيه ) ، أي في الملك وفي أكثر النسخ فيهم ، أي في أنفسهم وفي كل ما لهم من الأملاك ( فالملك للّه تعالى ) ، وهم خلفاؤه ووكلاؤه في التصرف فيه ( وهو ) ، أي اللّه سبحانه أيضا ( وكليهم ) ، أي وكيل المحمديين لأن الوكالة الثابتة في النوحيين ثابتة في حقهم أيضا لقوله تعالى لمحمد صلى اللّه عليه وسلم :فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا[ المزمل : 9 ] ، فإن الأمة داخلة من حيث أمروا بمتابعته وإذا كان اللّه سبحانه وكيلهم ( فالملك لهم و ) لكن ( ذلك ملك الاستخلاف ) وبالتبعية لا بالأصالة كما تخيله قوم نوح ( وبهذا ) ، أي بكون الملك للّه فإنه يستلزم أن يكون العبد ملكا للّه ويكون الحق وكيلا له فإنه يقتضي أن يكون الحق ملكا للعبد فإن للموكل أن يتصرف في وكيله كما يتصرف المالك في ملكه ( كان الحق ) سبحانه ( ملك الملك ) بكسر الميم فيهما ( كما قال ) الشيخ أبو عبد اللّه محمد بن علي الحكيم ( الترمذي ) قدّس اللّه تعالى سره في جملة سؤالاته التي سأل عنها الخاتم للولاية المحمدية قبل ولادة الشيخ المصنف رضي اللّه عنه بقرون كثيرة ، فأجاب عنها الشيخ رضي اللّه عنه حيث اطلع عليها ، ويمكن أن يقال :
معنى قوله : وبهذا ، أي بإثبات الملك لكل واحد من الحق والعبد ، كان الحق سبحانه ملك الملك ، فإن العبد أيضا قد يملك الحق تعالى بل العبد المحض لا يملك إلا إياه .
قال الشيخ رضي اللّه عنه في الباب التاسع والأربعين وأربعمائة من الفتوحات :
اعلم أنه لا يملك المملوك إلا سيده ، ولهذا يسمى الترمذي الحكيم الحق سبحانه ملك