جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ
[ نوح : 7 ] وهذه كلّها صورة السّتر الّتي دعاهم إليها فأجابوا دعوته بالفعل لا بلبّيك .
ففي :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
[ الشورى : 11 ] إثبات المثل ونفيه ، ولهذا قال عن نفسه صلى اللّه عليه وسلم : إنّه أوتي جوامع الكلم فما دعا محمّد صلى اللّه عليه وسلم قومه ليلا ونهارا بل دعاهم ليلا في نهار ، ونهارا في ليل .
فقال نوح في حكمته لقومه :
يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً
( 11 ) وهي المعارف العقليّة في المعاني والنّظر الاعتباري ،
وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ
[ نوح : 11 - 12 ] ، أي بما يميل
شرح
ليكشف لهم عنها ( وفهموا ذلك ) ، أي كون الدعوة للستر لا للكشف ( منه ) ، أي من نوح ( عليه السلام لذلك ) الفهم (جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ) [ نوح : 7 ] لئلا يصل إلى استماعهم لدعائه إياهم . وقال بعضهم قدس اللّه أسرارهم جعلوا أصابعهم ، أي صور النعم الجزئية الكونية التفصيلية التي هي فروع للأيادي الكلية الإلهية الجمعية في آذانهم ، أي في حال استماع ما دعاهم إليه من تلك الأيادي الكلية فحرموا نسب اشتغال قابليتهم بتلك النعم الجزئية عن الإقبال على قبول هذه الأيادي الكليةوَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْاستتروا بثياب تعيناتهم وغشاوة إثباتهم فلا يصل إلى أسماعهم الصماية إياهم إلى المرتبة الجمعية ، ولا يظهر على أبصارهم أنوار ظهور جماله في المظاهر الكونية ( وهذه كلها صورة الستر التي دعاهم ) نوح عليه السلام ( إليها فأجابوا دعوته ) إلى الستر ( بالفعل لا بلبيك ) .
وقوله : ( ففيلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) [ الشورى : 11 ] ، كالنتيجة لما قبله وتمهيد لما بعده ، أي في هذا الكلام الذي هو نصف آية ( إثبات المثل ) والتشبيه على تقدير كون الكاف غير زائدة ( ونفيه ) ، أي نفي العلم والتنزيه على تقدير كونها زائدة أو بناء على أن انتفاء مثل المثل يستلزم انتفاء المثل . ( ولهذا ) النوع من الإيجاز الجامعية في الكلام .
( قال صلى اللّه عليه وسلم ) مخبرا ( عن نفسه أنه أوتي جوامع الكلم ) حيث قال صلى اللّه عليه وسلم : « أوتيت جوامع الكلم » ، أي الكلمات الجامعة بين المعاني الكثيرة متقابلة كانت أو غير متقابلة ( فما دعا محمد صلى اللّه عليه وسلم قومه ) تارة ( ليلا ) إلى التنزيه ( و ) تارة ( نهارا ) إلى التشبيه كما دعى نوح قومه كذلك ( بل دعاهم ليلا في نهار ) إلى التنزيه في عين التشبيه ( ونهارا في ليل ) ، أي التشبيه في عين التنزيه ( وقال نوح عليه السلام ) في بيان حكمته المقصودة له من الأمر بالاستغفار ( لقومهيُرْسِلِ السَّماءَ) ، أي سماء الأسماء الإلهية الأرواح القدسية (عَلَيْكُمْ مِدْراراًوهي ) ، أي المدرار من حيث ما نزل منها هي ( المعارف العقلية في ) طور فهم ( المعاني ) الباطنة عن المعاني الظاهرة ( والنظر الاعتباري ) الذي يعبر فيه من الظاهر إلى الباطن والصورة إلى المعنى .
وفي بعض النسخ والنظر بالاعتبار والمعنى واحد ، وأما في طور فهم المعاني