بكم إليه فإذا مال بكم إليه رأيتم صورتكم فيه .
فمن تخيّل منكم أنّه رآه فما عرف ، ومن عرف منكم أنّه رأى نفسه فهو العارف فلهذا انقسم النّاس إلى عالم وغير عالم .
وولده وهو ما أنتجه لهم نظرهم الفكريّ . والأمر موقوف علمه على المشاهدة بعيد عن نتائج الفكر
إِلَّا خَساراً
[ نوح : 21 ] .
فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ
[ البقرة : 16 ] فزال عنهم ما كان في أيديهم ممّا كانوا يتخيّلون أنّه ملك لهم : وهو في المحمّديين .
شرح
الظاهرة النظر الغير الاعتباري المقتصر على الظاهر . فالمراد هي السحاب الكثير الدرور ( ويمددكم بأموال أي بما يميل بكم إليه ) ، أي إلى الحق سبحانه من التجليات الحبية والجواذب الجمالية . فإن المال إنما سمي مالا لميل القلوب إليه . ( فإذا مال بكم إليه سبحانه ) وأوصلكم إلى مقام الفناء فيه وتجلى عليكم بالتجلي الذاتي ( رأيتم صورتكم فيه ) ، أي في الحق ( فمن تخيل منكم أنه رآه ) أي الحق سبحانه ( فما عرف ) الأمر على ما هو عليه فإن الحق سبحانه أجلّ من أن تسعه صورة ( ومن عرف منكم أنه رأى نفسه ) في مرآة الحق أو الحق في مرآة نفسه لكن بقدر المرآة لا بحسب ما هو عليه في نفسه ( فهو العارف ) لا الأوّل الذي هو صاحب التخيل وإن كان هو أيضا صاحب الكشف والشهود ولما كان اعتقاد الأوّل أنه رأى الحق خيالا حقيقة له بخلاف الثاني .
قال رضي اللّه عنه في الأوّل : فمن تخيل وفي الثاني فمن عرف ( فلهذا انقسم الناس ) الذين هم أصحاب الكشف والتجلي فإن من عداهم ليسوا بناس في الحقيقة ( إلى عالم ) عارف بأن المرئي إنما هو صورته في الحق لا الحق ( و ) إلى ( غير عالم ) يتخيل أن المرئي هو الحق سبحانه . ثم أشار رضي اللّه عنه إلى قوله تعالى حكاية عن نوح عليه السلام :رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي ( وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ )وَوَلَدُهُ إِلَّا خَساراً[ النوح : 21 ] فقال :
(وَوَلَدُهُوهو ما أنتجه لهم نظرهم الفكري ) وقياسهم العقلي في معرفتهم الحق سبحانه تنزيها وتشبيها ( والأمر ) ، أي أمر التنزيه والتشبيه في معرفة الحق سبحانه على ما جاء بهم الأنبياء عليهم السلام ( موقوف علمه على المشاهدة ) العيانية والتجليات الذوقية الوجدانية ( بعيد جدا عن نتائج الفكر ) العقلية والقياسات البرهانية ، فلذلك لم تزدهم تلك النتائج (إِلَّا خَساراً) ، أي ضياعا ، (فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ[ البقرة : 16 ] ) التي كان رأس مالهم فيها العمر والاستعداد وما حصلوا به النتائج الفكرية ( فزال عنهم ما كان في أيديهم مما كانوا يتخيلون أنه ملك لهم ) من رأس ما لهم الذي هو العمر والاستعداد ومما حصلوا به من النتائج الفكرية به .
أما زوال رأس المال فلأنهم أضاعوها في تحصل ما لا طائل تحته ، وأما زوال ما