فإن قلت بالتّنزيه كنت مقيّدا * وإن قلت بالتّشبيه كنت محدّدا
وإن قلت بالأمرين كنت مسدّدا * وكنت إماما في المعارف سيّدا
فمن قال بالإشفاع كان مشركا * ومن قال بالإفراد كان موحّدا
فإيّاك والتّشبيه إن كنت ثانيا * وإيّاك والتّنزيه إن كنت مفرّدا
فما أنت هو : بل أنت هو وتراه في * عين الأمور مسرّحا ومقيّدا
قال تعالى :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
، فنزه
وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
فشبّه . قال
شرح
للمفعول ، وإنما قال عواقب الثناء لأن بعض الأثنية والمحامد حالة في بادىء نظر المحجوب وهو فيها راجع إلى الخلق وحالة ثانية تعقب الآلة الأولى بعد إمعان النظر أو ظهور نور الكشف راجع إليه سبحانه وتعالى .
والمراد بعواقب الثناء الأثنية والمحامد الغير الملحوظة باعتبار الحالة الأولى ولا شك أن الكل بهذا الاعتبار راجع إلى الحق تعالى ( فهو المثني والمثنى عليه ) جمعا وتفصيلا ( شعر : فإن قلت بالتنزيه ) من غير تشبيه ( كنت مقيدا ) للحق سبحانه بصور التنزيه ( وإن قلت بالتشبيه ) من غير تنزيه ( كنت محددا ) له سبحانه بحضرة في صور التشبيه ( وإن قلت بالأمرين ) التنزيه والتشبيه وجمعت بينهما من غير تقييد بواحد بل ولا بالجمع أيضا ( كنت مسددا ) سددك اللّه على سواء الطريق إن كان اسم مفعول أو سددت نفسك عليه إن كان اسم فاعل ( وكنت إماما ) يقتدى به ( في المعارف سيدا ) مطاعا فيما أمر به فيها ( فمن قال بالإشفاع ) ، أي جعل الحق الفرد شفعا بإثبات الخلق معه ( كان مشركا ) الخلق مع الحق في الوجود ( ومن قال بالإفراد ) بأن أفرد الحق وحكم بتفرده في الوجود ولم يثبت معه غيره ( كان موحدا فإياك والتشبيه ) بإثبات الخلق مع الحق وتشبيه الحق به ( إن كنت ثابتا ) ، أي قائلا بإثنينية الحق والخلق بل ينبغي أن تجعل الخلق من صور تجلياته لا موجودا في حد ذاته ( وإياك والتنزيه ) عن الخلق ( إن كنت مفردا ) حاكما بفرديته بل ينبغي أن يكون حكمك بفرديته باعتبار أنه منفرد بالوجود في مرتبتي جمعه وتفصيله لا موجود غيره ( فما أنت هو ) لتقييدك وإطلاقه لاحتياجك وغناه ( بل أنت هو ) ، لأنك في الحقيقة عينه وهويته الظاهرة ( وتراه في عين أمور مسرحا ) ، أي مطلقا بحسب ذاته ومقيدا بحسب تجلياته وهما حالان عن ضمير المفعول إن كانا اسمي مفعول .
وقد سبق معناه وعن ضمير الفاعل إن كانا اسمي فاعل ، أي حاكما بإطلاقه في حدّ ذاته ( ومقيدا ) بحسب ظهوراته ووقع في بعض النسخ عيون الأمر مسرحا ومقيدا وعلى هذا يكون مسرحا من الإسراح لا من التسريح ليصح الوزن ، وهكذا ينبغي أن يكون فإن المصراع الأخير على النسخة الأولى ليس على وزن سائر المصاريع كما لا يخفى على من له معرفة بالعروض ( قال :لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ[ الشورى : 11 ] فنزه ) على أن تكون