نفسه مجملا لا على التّفصيل .
ولذلك ربط النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم معرفة الحقّ بمعرفة النّفس فقال : « من عرف نفسه فقد عرف ربّه » .
وقال تعالى :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ
وهو ما خرج عنك
وَفِي أَنْفُسِهِمْ
وهو عينك
حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ
، أي للناظرين
أَنَّهُ الْحَقُّ
[ فصلت : 53 ] من حيث إنّك صورته وهو روحك .
فأنت له كالصّورة الجسمية لك ، وهو لك كالرّوح المدبّر لصورة جسدك .
شرح
كان المراد أعم ( فقد عرفه ) ، أي الحق سبحانه ( مجملا لا على التفصيل كما عرف نفسه ) أيضا ( مجملا لا على التفصيل ) لعدم الإحاطة المذكورة ، فإن مرتبة الإنسانية الكمالية مشتملة أيضا على جميع صور العالم ( ولذلك ) الاشتمال ( ربط النبي صلى اللّه عليه وسلم معرفة الحق سبحانه بمعرفة النفس ) وجعل معرفة الحق مسببة عن معرفة النفس ( فقال : من عرف نفسه فقد عرف ربه ) « 1 » وكذلك الاشتمال أيضا سوى الحق سبحانه بين إراءتها آياته في الآفاق وبين إراءتها في الأنفس وجعل كلا منها سببا في إفادة معرفته .
( وقال تعالى :سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ[ فصلت : 53 ] ، أي صور تجلياتنا في الأكوان ( وهو ) ، أي الآفاق ( ما خرج عنك ) ، أي صوره إذ لا خارج عنك معنى يخاطب كل واحد تنبيها على أن نفس من عدا كل نفس داخلة في الآفاق بالنسبة إليه وأفرد الضمير وذكر نظرا إلى الخبر أو بناء على أن معنى الجمعية غير مقصودة وكذا الحال في قوله : (وَفِي أَنْفُسِهِمْوهو ) ، أي الأنفس ( عينك حتى يتبين لهم ، أي للناظر منهم ) المتفكر في تلك الآيات أو المشاهد إياها لا المعرض الغافل ، وللتنبيه على هذا المعنى غير أسلوب الخطاب .
وفي بعض النسخ ، أي للناظرين ، لكنه يخالف النسخة المقروءة على الشيخ المصنف وأسلوب الإفراد الذي اختاره أولا ( أنه ) ، أي اللّه سبحانه هو ( الحق ) المتجلي في الآفاق وفي الأنفس باسميه الظاهر والباطن وعلل التبيين بقوله : ( من حيث أنك ) بروحك وجسدك بل بعينك الثابتة أيضا ( صورته ) ، واسمه الظاهر ( وهو ) باسمه الباطن المطلق ( روحك ) فليس في الأنفس إلا أسماؤه والظاهر والباطن ، وكذلك في الآفاق ، إلا أنه لم يتعرض له لأن مقصوده من ذكره الآية تأكيد الحديث النبوي ولا ذكر فيه للآفاق ( فأنت ) بل الآفاق أيضا ( له ) ، أي للحق سبحانه ( كالصورة الجسمية لك ) ، أي
هامش
( 1 ) أورده العجلوني في كشف الخفاء ، حديث رقم ( 2530 ) [ ج 2 / 234 ] .