والحدّ يشمل الظّاهر والباطن منك : فإنّ الصّورة الباقية إذا زال عنها الرّوح المدبّر لها لم تبق إنسانا ولكن يقال فيها : إنّها صورة تشبه صورة الإنسان فلا فرق بينها وبين صورة من خشب أو حجارة ولا ينطلق عليها اسم الإنسان إلّا بالمجاز لا بالحقيقة .
وصور العالم لا يمكن زوال الحقّ عنها أصلا .
فحدّ الألوهيّة له بالحقيقة لا بالمجاز كما هو حدّ الإنسان إذا كان حيّا .
وكما أنّ ظاهر صورة الإنسان تثني بلسانها على روحها ونفسها والمدبّر لها ،
شرح
لروحك فتعين بهذا الاعتبار اسمه الظاهر ( وهو ) سبحانه ( لك ) بل الآفاق أيضا ( كالروح المدبر لصورة جسدك ) فتعين بهذا الاعتبار اسمه الباطن ( والحد ) المنطبق عليك مثلا ( يشمل الظاهر والباطن منك ) ويوجدان فيه ولا يقتصر على أحدهما ( فإن الصورة الباقية ) بعد زوال الروح ( إذا زال عنها الروح المدبر لها لم يبق إنسانا ) حقيقة فيصح الاقتصار في حدك على ظاهرك فقط ( ولكن يقال فيها ) ، أي في الصورة الباقية ( إنها صورة تشبه صورة الإنسان فلا فرق بينها وبين صورة من خشب أو حجارة ) في انتفاء اسم الإنسانية عنهما ( ولا ينطلق عليها ) ، أي على الصورة الباقية كما على الصورة الخشبية أو الحجارية .
( اسم الإنسان إلا بالمجاز ) بناء على المشابهة ( لا بالحقيقة ) لعدم صدق حده عليه كذا لا يصح الاقتصار في حدك على باطنك وهو الروح فقط ، لأن الحقيقة الإنسانية عبارة عن أحدية جمع الروح والبدن ، لأن للروح المجرد فقط على هذا القياس حد الحق سبحانه فإنه لا يصح أن يقتصر فيه على الظاهر أو الباطن فقط كما فعله أهل التشبيه فقط أو التنزيه فقط إلا أن بينك وبين الحق سبحانه فرق ما ، فإنه يمكن مفارقة روحك عن جسدك مع بقاء جسدك بعد هذه المفارقة ، فلا يصح إطلاق اسم الإنسان على جسدك إلا بالمجاز ( وصورة العالم لا يمكن زوال الحق عنها أصلا ) مع بقائها موجودة فإن وجود العالم وحياته بالحق سبحانه ، بخلاف جسد الإنسان فإن حياته بالروح وجوده ، فتزول بزواله الحياة عن الجسد لا الوجود ( فحد الألوهية له ) ، أي للعالم الذي هو الاسم الظاهر ( بالحقيقة ) لعدم الاسم هو الباطن عنه ( لا بالمجاز كما هو حد الإنسان ) لصورته البدنية ( إذا كان حيا ) أن صدق حدّ الإنسان وإطلاق اسمه عليها حينئذ يكون بالحقيقة لا بالمجاز كما إذا كان ميتا .
( وكما أن ظاهر صورة الإنسان تثني بلسانها ) يعني بلسان حركاتها وإدراكاتها وخواصها وكمالاتها ( على روحها ) الذي بها حياتها ( ونفسها ) الناطقة المتعلقة بها ( و ) عقلها ( المدبر لها ) ، فإن أعضاء الإنسان وجوارحه أجسام لولا روحها لم تتحرك ولم تدر