تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
ويتخيّل أنّه في الحاصل وهو في الفائت وهو كمن آمن ببعض وكفر ببعض . ولا سيّما وقد علم أنّ ألسنة الشّرائع الإلهيّة إذا نطقت في الحقّ تعالى بما نطقت به إنما جاءت به في العموم على المفهوم الأوّل ، وعلى الخصوص على كلّ مفهوم يفهم من وجوه ذلك اللّفظ بأيّ لسان كان في وضع ذلك اللّسان . فإنّ للحقّ في كلّ خلق ظهورا خاصا . فهو الظاهر في كلّ مفهوم ، وهو الباطن عن كلّ فهم إلّا عن فهم من قال إنّ العالم صورته وهويّته . وهو الاسم الظاهر ، كما أنّه بالمعنى روح ما ظهر ، فهو الباطن . فنسبته لما ظهر من صور العالم نسبة الرّوح المدبّر للصّورة .
شرح
الإساءة وهذا التكذيب ( ويتخيل أنه في الحاصل وهو في الفائت وهو كمن آمن ببعض ) وهو مقام التنزيه ( وكفر ببعض ) وهو مقام التشبيه ( لا سيما وقد علم ) على البناء للمفعول أو الفاعل ( أن ألسنة الشرائع الإلهية إذا نطقت في الحق تعالى بما نطقت به إنما جاءت به في العموم ) ، أي في فهم عوام الخلائق ( على المفهوم الأوّل ) من اللفظ المنطوق به ( و ) أو ردّته ( على ) أهل ( الخصوص ) دالا ( على كل مفهوم يفهم من وجوه ) احتمالات ( ذلك اللفظ ) مهما لم يرد فيها نص بتعيين وجه مخصوص ( بأي لسان كان ) ذلك اللفظ عربي أو غير عربي ولكن ينبغي أن يفهم ( في وضع ذلك اللسان ) لا في وضع لسان آخر فلا يعتبر في الكلام العربي الخالص ما يفهم بحسب وضع لغة العجم مثلا وإنما قلنا : مراد الحق سبحانه بالنسبة إلى العموم وهو المفهوم الأول وبالنسبة إلى الخواص جميع وجوه احتمالات اللفظ ( فإن للحق في كل خلق ) سواء كان من العوام أو من الخواص ( ظهورا خاصا ) واستعدادا معينا لفهم ما يفهم ، فاستعداد العموم لا يتجاوز فهم المعنى الأول واستعداد أهل الخصوص يعمه وسائر وجوه اللفظ ( فهو الظاهر في كل مفهوم ) يتجلى به على الفاهم بحسب استعداده ( وهو الباطن عن كل فهم إلا من فهم من قال إن العالم ) كله روحا ومثالا وحسا ( صورته ) التي هي عين هويته فإن هويته المطلقة إذا ظهرت بذاتها مقيدة بأحوالها فإنها باعتبار تقييدها تظهر ، وصورة لنفسها باعتبار إطلاقها . وهذا معنى قوله : وهويته ، فالقائل بأن العالم صورته ( وهويته ) شاهده عينا في كل صورة ويراه ظاهرا في كل مظهر فلا يكون باطنا عنه بهذا الاعتبار وإن كان باعتبار كنه حقيقته وعدم تناهي تجلياته وظهوراته باطنا عنه أيضا ( وهو ) ، أي العالم هو ( الاسم الظاهر ) له سبحانه ( كما أنه ) سبحانه ( بالمعنى ) المجرد عن الصور المختفي فيها ( روح ما ظهر ) من الصور ( فهو ) ، أي الحق سبحانه من حيث أنه روح ما ظهر هو ( الباطن ، فنسبته لما ظهر ) ، أي لما ظهر
شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 119 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عبد الرحمن جامي