فيؤخذ في حدّ الإنسان مثلا ظاهره وباطنه ، وكذلك كلّ محدود ، فالحقّ محدود بكلّ حدّ .
وصور العالم لا تنضبط ولا يحاط بها ولا تعلم حدود كلّ صورة منها إلّا على قدر ما حصل لكلّ عالم من صورة ، فلذلك يجهل حدّ الحقّ فإنّه لا يعلم حدّه إلّا بعلم حدّ كلّ صورة ، وهذا محال حصوله : فحدّ الحقّ محال .
وكذلك من شبّهه وما نزّهه فقد قيّده وحدّده وما عرفه . ومن جمع في معرفته بين التّنزيه والتّشبيه ووصفه بالوصفين على الإجمال - لأنّه يستحيل ذلك على التّفصيل لعدم الإحاطة بما في العالم من الصّور - فقد عرفه مجملا لا على التّفصيل كما عرف
شرح
( من صور العالم ) في التدبير والتصرف ( نسبة الروح المدبر للصورة ) ، أي إلى الصورة التي تدبرها الروح فاللام في الموضعين بمعنى إلى ، فالحق سبحانه له ظاهر وباطن وكل ما له ظاهر وباطن يجب أن يؤخذ في حده ظاهره وباطنه ( فيؤخذ في حد الإنسان مثلا باطنه ) الذي هو وجه المجرد ( وظاهره ) الذي هو بدنه العنصري فإن الإنسان عبارة عن أحدية جمعهما فلو اقتصر على أحدهما لم يحصل حد الصور ( وكذلك كل محدود ) غير الإنسان إذا كان له ظاهر وباطن ينبغي أن يؤخذ في حده ليتم التحديد ( فالحق سبحانه ) إذن ( محدود بكل حد ) ، يعني كل مأخوذ في حده فما لم يسمع جميع الحدود لم يتم حده لأن كل ما هو محدود بحد صورة من صوره وحد كل صورة من تفاصيل أجزاء حدود الصورة .
( وصور العالم لا تنضبط ) تحت حد وحصر ( ولا يحاط بها ولا يعلم حدود كل صورة منها ) ، أي من صور العالم ( إلا على قدر ما حصل لكل عالم من صوره فلذلك يجهل حد الحق فإنه لا يعلم حده ) ، أي حد الحق ( إلا ) و ( يعلم حد كل صورة ) من صور العالم ( وهذا محال حصوله ) لعدم تناهي تلك الصور ( فحد الحق محال ) ولما تقدم القول في المنزه بالتنزيه العقلي أنه ناقص المعرفة لكونه مقيدا للمطلق أراد أن يشير إلى أن المشبه أيضا كذلك ، فقال : ( وكذلك من شبهه مطلقا وما نزهه ) في مقام التنزيه ( فقد قيده ) بما عدا صور التنزيه ( وحدده ) به ( وما عرفه ) على ما هو عليه في نفس التنزيه ( ومن جمع في معرفته بين التنزيه والتشبيه له ) ونزّل كلا منزلته ( ووصفه ) ، أي الحق تعالى ( بالوصفين ) ، أي التنزيه والتشبيه ( على الإجمال ) بأن قال : وهو المنزه عن جميع التعينات بحقيقته الواحدة التي هو بها أحد والمشبه بكل شيء باعتبار ظهوره في صورته وتجليه في كل متعين وإنما قال على الإجمال ( لأنه يستحيل ذلك ) ، أي وصفه بالوصفين ( على التفصيل ) ، لأن وصف التفصيل إنما يتيسر باعتبار معرفة تفاصيل صور العالم وليس ذلك مما تفي به القوّة البشرية ( لعدم الإحاطة ) بالفعل ( بما في العالم من الصور ) لكثرتها بحيث لا تدخل تحت الإحاطة إن كان المراد الصور الموجودة بالفعل ، ولعدم تناهيها إن