تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
أسراره ، وليس بعده ولد في هذا النّوع . فهو خاتم الأولاد ، وتولد معه أخت له فتخرج قبله ، ويخرج بعدها ويكون رأسه عند رجليها ويكون مولده بالصّين ولغته لغة بلده ويسري العقم في الرّجال والنّساء فيكثر النّكاح من غير ولادة ويدعوهم إلى اللّه فلا يجاب فإذا قبضه اللّه وقبض مؤمني زمانه بقي من بقي مثل البهائم لا يحلّون حلالا ولا يحرّمون حراما ، يتصرّفون بحكم الطّبيعة شهوة مجرّدة عن العقل والشّرع فعليهم تقوم الساعة .
شرح
للتجليات الذاتية والعطايا الوهبية ينبغي أن يكون آخر مولود أيضا كذلك لتتم الدائرة بانطباق أوّلها على آخرها ( وهو حامل أسراره ) من علومه وتجلياته لما ذكرنا ( وليس ) يولد ( بعده ولد ) آخر ( في هذا النوع ) الإنساني ( فهو خاتم الأولاد ويولد معه ) في بطن واحد ( أخت له ) كما أن شيث عليه السلام أيضا كان كذلك فإن حوّاء كانت تلد لآدم في كل بطن ذكرا وأنثى ( فتخرج ) أخته ( قبله ويخرج ) هو ( بعدها ) لأنه لو لم يتأخر عنها في الولادة لم يكن خاتم الأولاد ويشبه أن تكون ولادة شيث عليه السلام مع أخته بعكس ذلك ليكون أوّل مولود ( يكون رأسه عند رجليها ويكون مولده بالصين ) أقصى البلاد ( ولغته لغة بلده ويسري ) بعد ولادته ( العقم في الرجال والنساء فيكثر النكاح من غير ولادة ويدعوهم إلى اللّه فلا يجاب ) في هذه الدعوة ( فإذا قبضه اللّه وقبض مؤمني زمانه بقي من بقي مثل البهائم ) ، فهم حيوانات في صور الإنسان لإظهار كمال الحقائق الحيوانية الطبيعية البهيمية والسبعية في الصورة الإنسانية لا على ما تقتضيه القابلية من حيث هي هي من غير وازع عقلي أو مانع شرعي ( لا يحلون حلالا ولا يحرمون حراما يتصرفون بحكم الطبيعة شهوة مجردة ) ، أي تصرف شهوة مجردة ( عن العقل والشرع فعليهم تقوم الساعة ) وتخرب الدنيا . وانتقل الأمر إلى الآخرة . اعلم أن مراد الشيخ رضي اللّه عنه بخاتم الأولاد غير خاتم الولاية ، فإن خاتم الولاية المقيدة عند الشيخ هو الشيخ نفسه وخاتم الولاية المطلقة هو عيسى عليه السلام كما أومى إلى الأول وصرح بالثاني في مواضع متعددة من كلامه ولا يخفى أن هذه القصة لا تنطبق على حال واحد منهما ومن حمله على خاتم الولاية المطلقة فكان منشأ حمله أنه لما كان خاتم الأولاد حاملا لأسرار شيث عليه السلام لا بد أن يكون من الأولياء وإذا كان من الأولياء لم يتولد بعده ولي آخر يلزم أن يكون خاتم الأولياء وليس الأمر كذلك فإنه يمكن أن يكون تحقيقه بالولاية قبل نزول عيسى عليه السلام وظهوره بالولاية ويكون نزول عيسى عليه السلام في زمانه أو زمان من بقي من مؤمني زمانه بعده ولا يتحقق أحد بعده بالولاية فيكون خاتما للولاية . ثم اعلم أن مقصود الشيخ رضي اللّه عنه بيان لدوام إفراد النوع الإنساني وختمهم وغير ذلك مما يتعلق به فحمل كلامه على ما يكون في النشأة الإنسانية على سبيل المضاهاة لما ذكره خروج عن المقصود فلهذا لا تشتغل به .