تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
والمحقّق يثبت الإمكان ويعرف حضرته ، والممكن وما هو الممكن . ومن أين هو ممكن وهو بعينه واجب بالغير ؛ ومن أين صحّ عليه اسم الغير الّذي اقتضى له الوجوب ولا يعلم هذا التّفصيل إلّا العلماء باللّه خاصّة . وعلى قدم شيث يكون آخر مولود يولد من هذا النّوع الإنسانيّ . وهو حامل
شرح
يناقض الحكمة فلما ظهر على بعض النظار فساد مذهبهم نفوا ما هو منشؤه فذهبوا إلى نفي الإمكان ( وإثبات الوجوب بالذات وبالغير . والمحقق ) من هذه الطائفة ( يثبت الإمكان ) الذي هو يساوي نسبة صور معلوميات الأشياء إلى الظهور وعدمه في العين ولا ينفيه مطلقا كالفرقة الثانية من أهل النظر ( ويعرف حضرته ) ، أي حضرة الإمكان ومرتبته وأنه في أي حضرة تعرض الأشياء وهي الحضرة العلمية ، فإن العقل إذا لاحظ الأشياء من حيث أنفسها مع قطع النظر عن أسبابها وشرائطها يتساوى عنده وجودها وعدمها ، وإذا لاحظها مع أسبابها وشرائطها حكم بوجوب وجودها فلا يثبت الإمكان مطلقا كالفرقة الأولى من أهل النظر ( و ) يعرف ( الممكن ما هو الممكن ) وهو الوجود المتعين فإنه من حيث تعينه ممكن وإن كان بحسب الحقيقة واجبا ( و ) يعرف أيضا ( من أين هو ممكن ) ، أي من النسبة للنسبة انتسبت صفة إمكانه وهي نسبة تقدسه سبحانه عن التعبد بالصفات المتقابلة كالظهور والبطون والأولية والآخرية وغيرهما أو من أي اعتبار وحيثية هو ممكن وهو اعتباره من حيث نفسه من غير ملاحظة أسبابه وشرائطه . ( وهو ) ، أي الممكن ( واجب بالغير ) لكن من حيث النظر إلى أسباب وجوده وشرائطه ( و ) يعرف أيضا أنه ( من أين صح عليه ) أي على الغير وحدة الوجود ( اسم الغير الذي اقتضى له ) ، أي للممكن ( الوجوب ولا يعلم هذا التفصيل ) شهود محقق ( إلا العلماء باللّه ) ومراتبه ( خاصة ) فإنهم يعلمون أن الوجود الحق من حيث ذاته واجب ومن حيث تعيناته في الحضرة العلمية ممكن تتساوى نسبة هذه التعينات العلمية إلى الظهور في العين وعدم الظهور فيه إذا لوحظت من حيث أنفسها كتساوي نسبته سبحانه من حيث ذاته المطلقة إلى الصفات المتقابلة وإذا لوحظت من حيث أسباب ظهورها وشرائطه ، فهي واجبة بها ، وهذه التعينات يغاير بعضها بعضا من حيث خصوصياتها وإن اتحد الكل بالكل حيث حقيقة الوجود ، وأما مغايرتها للوجود الحق المطلق فمن حيث أن كلا منها تعين مخصوص للوجود الواحد تغاير الآخر بخصوصه والوجود الحق لا يغاير الكل ولا يغاير البعض لكون كلية الكل وجزئية الجزء نسبا ذاتية فهو لا ينحصر في الجزء ولا في الكل مع كونه فيهما عينه . ( وعلى قدم شيث عليه السلام ) بل على قلبه في التهيىء للتجليات الذاتية ، والعطايا الوهبية ( يكون آخر مولود يولد في هذا النوع الإنساني ) ، لأن مراتب الوجود دورية وكما أن شيث عليه السلام الذي كان أوّل مولود من سلسلة أولاد آدم المنتهية إلينا كان محلا