وهذا كلّه من أعطيات حقيقة الحضرة المتجلّى فيها الّتي أنزلناها منزلة المرايا .
فمن عرف استعداده عرف قبوله ، وما كلّ من عرف قبوله ، يعرف استعداده إلّا بعد القبول ، وإن كان يعرفه مجملا .
إلّا أن بعض أهل النّظر من أصحاب العقول الضّعيفة يرون أنّ اللّه لمّا ثبت عندهم أنّه فعّال لما يشاء ، جوّزوا على اللّه ما يناقض الحكمة وما هو الأمر عليه في نفسه .
ولهذا عدل بعض النّظار إلى نفي الإمكان وإثبات الوجوب بالذّات وبالغير .
شرح
كانت صحيحة مليحة في نفسها لكن لا تلائم المقام فإن الكلام في اختلافات صور صاحب الكشف بحسب الحضرات المتجلى فيها لا في اختلافات تجليات الحق سبحانه بحسبها .
( وهذا ) الذي ذكرناه ( كله ) من تنوعات اختلافات الصور المفيضة على صاحب ا لكشف المفهومة مما سبق من ضرب المثال ( من أعطيات الحضرة المتجلى فيها التي أنزلناها منزلة المرايا ) ، فكما أن الظاهر في المرايا ينقلب بحسبها وكذلك انقلاب صور صاحب التجلي بحسب الحضرة المتجلى فيها لصاحب الكشف ( فمن عرف ) من أصحاب الكشف ( استعداده ) لهذه الأعطيات مفضلا ( عرف ) العطايا المقبولة و ( قبوله ) إياها ( وما كل من يعرف قبوله ) الذي هو الأثر ( يعرف ) مفصلا ( استعداده ) السابق على القبول ( إلا بعد القبول ) ، إذ ليس أن يكون العلم بها مسبوقا بالعلم باستعدادها مخصوصة ( وإن كان يعرفه ) قبل القبول ( مجملا ) بأن له استعدادا لأمر ما ( إلا أن بعض أهل النظر من أصحاب العقول الضعيفة ) الذين لا تقوى عقولهم بالنظر عن إدراك الحقائق على ما هي عليه ( يرون أن اللّه ) سبحانه ( لما ثبت عندهم أن فعال لما يشاء ) وزعموا أن مشيئته يمكن أن يتعلق بكل ما هو ممكن في نفسه ( جوزوا على اللّه سبحانه ما يناقض الحكمة وما هو الأمر عليه في نفسه ) من إعطائه بعض الأشياء أعطيات لاستعدادها كتنعيم من يتعذب العذاب وتعذيب من يستحق النعيم وليس الأمر كذلك فإن اللّه سبحانه ما تعلقت مشيئته أزلا بتعين الأعيان الثابتة واستعداداتها إلا بحسب ما اقتضته الشؤون الذاتية والنسب الأصلية . وبعدما تعينت الأعيان ما تعلقت مشيئته بوجودها وأحوالها التابعة لوجودها إلا بحسب استعداداتها الكلية وقابليتها الجزئية الوجودية ، فالحق سبحانه وإن كان فعالا لما يشاء لكن مشيئته بحسب حكمته ، ومن حكمته أن لا يفعل إلا بحسب استعدادات الأشياء ، فلا يرحم في موضع الانتقام ولا ينتقم في موضع الرحمة .
( ولهذا ) ، أي لضعف ما يراه هذا البعض وتجويزهم على اللّه سبحانه ما يناقض الحكمة . ( عدل بعض النظار إلى نفي الإمكان ) ، فإن منشأ ما ذهبوا إليه إنما هو إمكان ما