فأيّ صاحب كشف شاهد صورة تلقى إليه ما لم يكن عنده من المعارف وتمنحه ما لم يكن قبل ذلك في يده فتلك الصّورة عينه لا غيره . فمن شجرة نفسه جنى ثمرة علمه .
كالصّورة الظاهرة منه في مقابلة الجسم الصّقيل ليس غيره ، إلّا أنّ المحلّ أو الحضرة الّتي رأى فيها صورة نفسه تلقى إليه بتقلب من وجه لحقيقة تلك الحضرة .
شرح
تعالى ، وخاصة الخاصة المتحققون بقرب النوافل ، وخلاصة خاصة الخاصة المتحققون بقرب الفرائض ، وصفاء الخاصة أي : صفوتهم صاحب مقام قاب قوسين الجامع بين القربين . وعين الصفاء أي : المختار من هؤلاء الصفوة صاحب مقام أو أدنى الغير المقيد بالجمع بل له الدور في المقامات الثلاث من غير تقيد بواحد منها . وهذا خاصة نبينا صلى اللّه عليه وسلم وكمل ورثته ( فأي صاحب كشف شاهد صورة ) في عالم المثال المقيد أو المطلق ( تلقى ) تلك الصورة ( إليه ما لم يكن عنده من المعارف وتمنحه ) ، أي تعطيه قبل ذلك ( ما لم يكن قبل ذلك ) المذكور من مشاهدة الصورة ( في يده فتلك الصور عينه لا غير فمن شجرة نفسه جنى ثمرة غرسه ) .
هكذا في النسخة المقروءة على الشيخ رضي اللّه عنه ، وفي بعض النسخ ثمرة عن بيعه فإن قيل كثيرا ما يرى أهل اللّه أرواح الماضيين من الأنبياء والأولياء في الوقائع والمقامات في صورة حسنة تلقى إليهم علوما ومعارف ليست عندهم . ومن هذا القبيل ما ذكر الشيخ رضي اللّه عنه في صدر الكتاب من المبشرة التي رأى فيها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأخذ منه فيها هذا الكتاب مع ما فيه من المعارف والحكم ، فكيف يصح إطلاق الحكم بأن كل صورة تلقى إلى صاحب الكشف ما ليس عنده فتلك الصورة عينه لا غيره ؟ قلنا :
معنى عينية الصورة للمكاشف وإلقائها عليه ما لم يكن عنده أنها مستجنة في غيب نفسه المستعدة بظهورها فظهرت عليه منصبغة بأحكام ما عليه مرآته من السعة والصقالة والاستواء وغيرهما . ثم ألقت عليه من العلوم والمعارف ما يقتضيه استعداده لا غير .
فالمراد بقوله : فتلك الصورة عينه لا غيره ، أنها عينه لا من غيره وعبر عنه بهذه العبارة مبالغة في انصباغها بأحكامه . وهذه الصورة التي يشاهدها صاحب الكشف تلقى إليه ما ليس له عنده هي بعينها .
( كالصورة الظاهرة منه ) ، أي من صاحب الكشف في الجسم الصقيل حال كونه ( في مقابلة ) ذلك ( الجسم الصقيل ليس ) ، أي المرئي من الصورة في الجسم الصقيل ( غيره إلا أن المحل أو الحضرة التي رأى فيها صورة نفسه تلقى إليه ) ، أي ملقية إليه ما لم تكن عنده فقوله : تلقى إليه مفعول ثاني للرؤية ( ينقلب ) صيغة مضارع من الانقلاب .
هكذا كانت مقيدة في النسخة المقروءة على الشيخ رضي اللّه عنه وهو خبر أنّ يعني أن الحضرة التي ترى فيها صورته تنقلب الصورة المرئية فيها وتتحوّل ( بحقيقة تلك الحضرة )