فما في الحضرة الإلهيّة لاتّساعها شيء يتكرّر أصلا هذا هو الحقّ الّذي يعوّل عليه .
وهذا العلم كان علم شيث - عليه السلام - وروحه هو الممدّ لكلّ من يتكلّم في مثل هذا من الأرواح ما عدا روح الخاتم فإنّه لا تأتيه المادّة إلّا من اللّه لا من روح من الأرواح ، بل من روحه تكون المادّة لجميع الأرواح .
وإن كان لا يعقل من نفسه في زمان تركيب جسده العنصريّ .
فهو من حيث حقيقته ورتبته عالم بذلك كلّه بعينه ، من حيث ما هو جاهل به من جهة تركيبه العنصريّ .
فهو العالم الجاهل ؛ فيقبل الاتصاف بالأضداد كما يقبل الأصل الاتّصاف
شرح
باختلاف العلل تختلف المعلومات وإن كان بمجرد التعيين والشخص فقط . وإذا كان الأمر كذلك ( فما في الحضرة الإلهية لاتساعها ) وعدم انحصارها في حد معين ( شيء يتكرر ) لا من العطايا ولا من الأسماء المقتضية لها ( أصلا هذا ) ، والذي من اتساعها وعدم التكرار فيها ( هو الحق الذي يعوّل ) ، أي يعتمد ( عليه ) ، ولذلك قيل : إن الحق لا يتجلى بصورة مرتين وفي صورة لاثنين ، ويلزم منه القول بالخلق الجديد الذي أكثر الخلائق في لبس منه كما قال تعالى :بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ[ ق : 15 ] . ( وهذا العلم ) يعني علم الأعطيات والمنح والهبات ( كان علم شيث عليه السلام وروحه ) ، أي روح شيث ( هو الممد لكل من يتكلم مثل هذا ) العلم ( من الأرواح ) الكاملين ( ما عدا روح الخاتم فإنه لا تأتيه المادة ) ، أي مادة هذا العلم ( إلا من اللّه ) سبحانه ( لا من روح من الأرواح بل من روحه ) ، أي روح الخاتم ( تكون المادة لجميع الأرواح ) كما سبق تقريره ( وإن كان الخاتم لا يعقل ذلك ) الإمداد ( من نفسه في زمان تركيب جسده العنصري فهو ) ، أي الخاتم ( من حيث حقيقته ) الروحانية ( ورتبته ) الكمالية الإحاطية ( عالم بذلك ) الإمداد ( كله بعينه ) ، أي بنفسه ( من حيث ما هو جاهل به ) ، أي بذلك الإمداد ( من جهة تركيبه العنصري ) يعني أن الخاتم من حيث حقيقته ورتبته الإحاطية الكمالية جامع بين العلم والجهل من حيثية واحدة بأن يكون معروضها حقيقته المطلقة من حيث إطلاقها وعدم تقييدها بأحد المتقابلات وإن كان علة عروض كل منهما أمرا آخر ، فإن العلم ناشيء من جهة تجرده الروحاني والجهل من جهة تركيبه العنصري ، وذلك لا يستلزم تعدد حيثيات المعروض في معروضيته فيختلف ولو باعتبار ( فهو العالم الجاهل فيقبل ) باعتبار حقيقته المطلقة ( الاتصاف بالأضداد ) كالعلم والجهل فلا تنافي فيه بين العلم والجهل كما لا تنافي بين الزوجية والفردية في العدد وبين السواد والبياض في