بذلك ، كالجليل والجميل والظاهر والباطن والأوّل والآخر .
وهو عينه وليس غيره فيعلم ولا يعلم ، ويدري ولا يدري ، ويشهد ولا يشهد .
وبهذا العلم سمّي شيث لأنّ معناه هبة اللّه .
فبيده مفاتيح العطايا على اختلاف أصنافها ونسبها .
شرح
اللون بين الحقية والخلقية في الوجود المطلق ( كما يقبل الأصل ) وهو الهوية الأحدية الواحدية الجمعية ( الاتصاف بذلك ) المذكور من الأضداد ( كالجليل والجميل ) في الصفات الحقيقة و ( كالظاهر والباطن والأوّل والآخر ) في الصفات الإضافية ، وإنما جعلهما أصلا للخاتم لأنه مخلوق على الصورة الإلهية فكما أن الأصل يقبل الأضداد من جهة واحدة ، فكذلك الفرع إذا تحقق به .
قال الشيخ رضي اللّه عنه في الفصل الأوّل من أجوبة الإمام محمد بن علي الترمذي قدّس اللّه سره ، وأما ما تعطيه المعرفة الذوقية فهو أنه أي الحق سبحانه ظاهر من حيث ما هو باطن وباطن من حيث ما هو ظاهر وأوّل من حيث هو آخر . وكذلك القول في الآخر لا يتصف أبدا بشيئين مختلفين كما يقرره ويعقله العقلي من حيث ما هو ذو فكر .
ولهذا قال أبو سعيد الخرّاز قدّس اللّه سره وقد قيل له : بما عرفت اللّه ؟ فقال : بجمعه بين الضدين ، ثم تلا :هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ[ الحديد : 3 ] ، فلو كان عنده هذا العلم من تسميتين مختلفتين ما صدق قوله بجمعية الضدين ولو كانت معقولية الأولية والأخرية والظاهرية والباطنية في نسبتها إلى الحق من الأولية تسميتها إلى الخلق لما كان ذلك مدحا في الجناب الإلهي ولا استعظم العارفون بحقائق الأسماء ورود هذه النسب بل يصل العبد إذا تحقق بالحق أن تنسب إليه الأضداد وغيرها من عين واحدة لا تختلف فيه ( وهو ) ، أي الخاتم ( عينه ) ، أي عين الأصل ( وليس غيره ) حقيقة فإن الوجود المقيد هو المطلق مع قيد التعين ، والتعين ليس إلا قصوره عن قبول سائر التعينات وصفة عن الاتصاف بجميع الصفات فإذا ارتفع التعين بالسلوك عن نظر السالك ، واختفى حكمه اتصف بما اتصف به المطلق من الأضداد ( فيعلم لا يعلم ويدري لا يدري ويشهد لا يشهد ) كما أن الأصل يعلم في مرتبته الإلهية ومظاهره الكمالية ولا يعلم في مرتبة ظهوره تصور الجاهلين ، وكذلك البواقي ( وبهذا العلم ) ، أي نسبة علم الأعطيات والمنح والهبات علما ذوقيا وجدانيا .
( سمي شيث باسمه لأن معناه ) بالعبرانية ( الهبة ) بمعنى العطية ( أي هبة اللّه ) فلما كان عالما بهباته سبحانه كان له نوع ملابسة بهبة اللّه مع أنه عين هبة اللّه فسمي به لهذا المعنى . ( وبيده ) وفي قبضة تصرفه ( مفتاح العطايا ) الوهبية وهو مظهرية الاسم الوهاب والظاهر فيه ( على اختلاف أصنافها ) المتميز بعضها عن بعض بسبب تميز الأسماء ، لأن لكل اسم عطاء يختص به ( ونسبها ) ، أي خصوصياتها المتعينة نسبة إلى قابليات الأعيان