العقوبة فيستره عنها ، أو على حال لا يستحقّ العقوبة فيستره ، عن حال يستحقّ العقوبة فيسمّى معصوما ومعتنى به ومحفوظا .
وغير ذلك ممّا يشاكل هذا النّوع .
والمعطي هو اللّه من حيث ما هو خازن لما عنده في خزائنه فما يخرجه إلّا بقدر معلوم على يدي اسم خاص بذلك الأمر .
أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ
[ طه : 50 ] على يدي الاسم العدل وأخواته .
شرح
الأحوال ( فإن كان على حال يستحق ) بها ( العقوبة فيستره اللّه ) بالاسم الغفار عن العقوبة ( أو ) كان ( على حال لا يستحق ) بها ( العقوبة فيستره ) اللّه بالاسم الغفار عن حال يستحق بها العقوبة ( ويسمى ) المعطى له ( معصوما ) على التقدير الثاني بشرط أن يكون من الأنبياء . ( ومعتنى به ) على التقديرين ( ومحفوظا ) على التقدير الثاني أيضا بشرط أن يكون من الأولياء .
قال الجندي رحمه اللّه تعالى : المعصوم والمحفوظ هو العبد الذي يحول الغفار بينه وبين ما لا يرضاه من الذنوب والمعتنى به أعم منهما . فقد يكون المعتنى به من لا تضره الذنوب ويقلب المحبة الإلهية والاعتناء الرباني سيآته حسنات ثم المعصوم يختص في العرف الشرعي بالأنبياء والمحفوظ بالأولياء .
اعلم أن بعض هذه الأسماء المذكورة له دخل في كل من الفعل والقبول كالرحمن ، فإن كلا من الإعطاء وقابلية المحل له من مقتضيات الرحمة الرحمانية وكذلك الحكيم فإن كل واحد منهما بحسب الحكمة . وكذلك الواهب فإن الكل من مواهبه وظاهر أن الواسع يعمم الكل بخلاف الجبار والغفار ، لأن أثرهما الجبر والستر ، ولا دخل لهما في قابلية المحل لذلك الجبر والستر . فالجبار والغفار من حيث أنفسهما لا يقتضيان إلا الفعل ، وإذا عرفت هذا تنبهت لسر تثنية اليد المضافة إلى الأسماء الأربعة .
الأوّل : إشارة إلى يدي الفاعلية والقابلية وأفراد اليد المضافة إلى الآخرين والصورة إلى اليد الفاعلة فقط على هذا القياس . ( وغير ذلك ) المذكور ( مما يشاكل هذا النوع ) الذي هو من العطاء الأسمائي ( والمعطي ) في جميع هذه الصورة ( هو ) الاسم ( اللّه ) أحدية جمع جميع الأسماء ( من حيث ما هو ) ، أي من حيث أنه ( خازن ) وجامع ( لما ) هو مخزون ( عنده في خزائنه ) العلمية التي هي حقائق الأشياء وأعيانها الثابتة المنتقشة بكل ما كان ويكون ( فما يخرجه ) ، أي ما يخرج ما يكون مخزونا عنده من الغيب إلى الشهادة ومن القول إلى الفعل .
(إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ) [ الحجر : 21 ] ، ومقدار معين تستدعيه قابلية المعطى له ( على يدي اسم خاص بذلك الأمر ) المخزون عنده المراد عطاء ( فأَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ)