تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
إطلاق عطائه منه من غير أن يكون على يدي سادن من سدنة الأسماء . فتارة يعطي اللّه تعالى العبد على يدي الرّحمن فيخلص العطاء من الشّوب الّذي لا يلائم الطّبع في الوقت أو لا ينيل الغرض وما أشبه ذلك . وتارة يعطي اللّه على يدي الواسع فيعمّ . أو على يدي الحكيم فينظر في الأصلح في الوقت . أو على يدي الوهّاب فيعطي لينعم ولا يكون مع الواهب تكليف المعطى له فينظر في الموطن وما يستحقّه . أو على يدي الغفّار فينظر في المحلّ وما هو عليه فإن كان على حال يستحقّ
شرح
إطلاق عطائه ) ، أي إطلاقه ( فيكون ) من وضع المظهر موضع المضمر أو إطلاق تناوله وأخذه ( منه ) سبحانه من قولهم عطوت الشيء تناولته باليد والمراد بإطلاق تناوله أن يؤخذ من الذات البحت ( من غير أن يكون على يدي سادن ) ، أي خادم ( من سدنة الأسماء ) ، أي الأسماء التي هي سدنة لاسم اللّه الجامع . ( فتارة يعطي اللّه ) سبحانه ( العبد على يدي ) الاسم ( الرحمن فيخلص العطاء ) الواصل إلى المعطى له على يديه ( من الشوب الذي لا يلائم الطبع في الوقت ) ، أي في الحال ( أو لا ينيل الغرض ) ، أي لا يوصل المعطى له إلى الغرض المقصود من ذلك العطاء فلا يلائمه في المآل . ( وما أشبه ذلك ) ، أي ويخلص أيضا مما أشبه الشوب بالغير الملائم والغير المنيل من موجبات الكدورة ، فالعطاء الرحماني ينبغي أن يكون خالصا من موجبات الكدورة الحالية والمآلية كلها فهذا عين العطاء الرحماني الذي ذكر أوّلا وإنما أعاده استيفاء للأقسام في سلك واحد ( وتارة يعطى ) الاسم ( اللّه على يدي الواسع فيعم ) ، أي الملائم وغير الملائم والخلائق كلهم ، أو ظاهر المعطى له وباطنه روحه وطبيعته وغير ذلك ( أو ) يعطى ( على يدي الحكيم فينظر في الأصلح في الوقت ) ، فإن الحكيم يقتضي ذلك ( أو ) يعطى ( على يدي الواهب فيعطى لينعم ) من الإنعام ، أي ليظهر إنعامه في وجوده ، ويجوز أن يكون مفتوح العين من النعومة وهي طيب العيش ، أي لينعم المعطى له ويعيش طيبا ( ولا يكون مع الواهب تكليف المعطى له بعوض على ذلك ) العطاء ( من شكر ) باللسان ( أو عمل ) بالجنان والأركان ، ووجوب شكر المنعم إنما هو لأجل عبودية المعطى له لا لتكليف الواهب ( أو ) يعطى ( على يدي الجبار ) الذي يجبر الكسر ( وما يستحقه ) ذلك الموطن من العطايا التي يجبر بها كسره ويصلح آفته وقيل : الجبار هو الذي يرد الأشياء بعد التغير إلى حالها المحمودة تضرب من القهر والغلبة والتأثير ( أو ) يعطى ( على يدي الغفار فينظر في المحل ) المعطى له ( وما هو عليه ) من