وأمّا المنح الأسمائية فاعلم أنّ منح اللّه تعالى خلقه رحمة منه بهم ، وهي كلّها من الأسماء . فأمّا رحمة خالصة كالطّيّب من الرّزق اللّذيذ في الدّنيا الخالص يوم القيامة ، ويعطى ذلك الاسم الرّحمن فهو عطاء رحمانيّ ، وإمّا رحمة ممتزجة كشرب الدّواء الكره الذي يعقب شربه الرّاحة ، وهي عطاء إلهي فإنّ العطايا الإلهيّة ، لا يمكن
شرح
الولي الخاتم بحسب حقيقته على الرسول الخاتم على الأسماء الإلهية .
اعلم أن الظاهر من كلام الشيخ مؤيد الدين الجندي أن مراد الشيخ بخاتم الولاية نفسه ، وهو الظاهر كما يدل عليه كلامه في الفتوحات المكية ، فإن كلامه فيها يشير إلى أنه خاتم الولاية الخاصة المحمدية ، والشيخ شرف الدين داود القيصري صرح بأن المراد بخاتم الولاية هو عيسى عليه السلام مستدلا بأن الشيخ رضي اللّه عنه صرح في الفتوحات بأنه عليه السلام خاتم الولاية المطلقة . والشيخ كمال الدين عبد الرزاق أشار إلى أن خاتم الولاية هو المهدي الموعود ولكنه ينافي ما نقله القيصري من الفتوحات .
قال الشيخ صدر الدين القونوي قدس اللّه سره في تفسير الفاتحة إن اللّه تعالى ختم الخلافة الظاهرة في هذه الأمة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم بالمهدي عليه السلام ، وختم مطلق الخلافة عن اللّه سبحانه بعيسى ابن مريم صلوات اللّه على نبينا وعليه وختم الولاية المحمدية لمن تحقق بالبرزخية الثابتة بين الذات والألوهية . هذا ما قالوه واللّه سبحانه أعلم بحقيقة الحال .
ولما فرغ من تقرير التجليات الذاتية وما انجر الكلام إليه شرع في تقرير التجليات الاسمائية ، فقال : ( وأما المنح الأسمائية فاعلم أن منح اللّه تعالى خلقه ) الفائضة من الحضرة الإلهية عليهم ( رحمة منه ) سبحانه ( بهم وهي ) ، أي تلك المنح ( كلها ) فائضة ، ( من ) حضرات ( الأسماء ) الإلهية لا من حضرة الذات من حيث إطلاقها فإنها من هذه الحيثية لا يقتضي عطاء خاصا ومنحة معينة وهي تنقسم ثلاثة أقسام ( فأما رحمة خالصة ) عن شوب كل نقمة ( كالطيب ) من الرزق اللذيذ في الدنيا بأن يكون ملائما للطبع ( الخالص ) عن سعة العذاب ( يوم القيامة ) بأن يكون حلالا بحسب الشرع فهذان وصفان كاشفان عن معنى الطيب ( ويعطي ذلك ) النوع من الرحمة الخاصة ( الاسم الرحمن فهو عطاء رحماني ) خالص غير ممتزج بما يقتضيه اسم آخر ( وأما رحمة ممتزجة ) مع نقمة ما وهي إما في الظاهر رحمة وفي الباطن نقمة كالأشياء الملائمة للطبع الموافقة للنفس المبعدة للقلب عن اللّه سبحانه ، وإما بالعكس ( كشرب الدواء الكريه ) الذي لا يلائم الطبع في الحالي لكنه ( يعقب شربه الراحة ) وزوال ما يلائم بحسب المآل ( وهو عطاء إلهي ) فإنه ممتزج من مقتضيات أسماء عدة لا خصوصية له باسم واحد ينسب إليه ( فإن العطاء الإلهي ) ، هذا تعليل لقوله : هي كلها من الأسماء ، أي العطاء الإلهي ( لا يمكن