تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
وهو حسنة من حسنات خاتم الرّسل محمد صلى اللّه عليه وسلم ، مقدّم الجماعة وسيّد ولد آدم في فتح باب الشّفاعة . فعيّن حالا خاصّا وما عمّم . وفي هذا الحال الخاصّ تقدّم على الأسماء الإلهيّة ، فإنّ الرحمن ما يشفع عند المنتقم في أهل البلاء إلّا بعد شفاعة الشّافعين ، ففاز محمّد صلى اللّه عليه وسلم بالسّيادة في هذا المقام الخاص فمن فهم المراتب والمقامات لم يعسره قبول مثل هذا الكلام .
شرح
ذي حق حقه ( وهو ) ، أي خاتم الولاية مع رفعة شأنه كما ذكرنا ( حسنة من حسنات خاتم الرسل صلى اللّه عليه وسلم مقدم الجماعة ) ومظهر من مظاهر ولايته الخاصة أو المطلقة ، لأنه صلى اللّه عليه وسلم حين كان ظاهرا بالشريعة في مقام الرسالة لم تظهر ولايته بالأحدية الذاتية الجامعة للأسماء كلها ليوفى الاسم الهادي حقه فبقيت هذه الحسنة أعني ولاية باطنه حتى تظهر في مظهر الخاتم للولاية الوارث منه ظاهر النبوة وباطن الولاية فإن للروح المحمدي مظاهر في العالم بصورة الأنبياء والأولياء . ذكر الشيخ رضي اللّه عنه في آخر الباب الرابع عشر من الفتوحات أن للروح المحمدي مظاهر في العالم وأكمل مظاهره في قطب الزمان وفي الأفراد وفي ختم الولاية المحمدية وختم الولاية العامة الذي هو عيسى عليه السلام ( وسيد ولد آدم في فتح باب الشفاعة ) في سيادته ثم بين حقيقة شفاعته عليه السلام بقوله ( فعين ) محمد عليه السلام ( بشفاعته ) العامة حالا خاصا وهو فتح باب الشفاعة فإنه لا يشاركه فيها أحد كما ورد في الخبر أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هو أول من يفتح باب الشفاعة فيشفع في الخلق ثم الأنبياء ثم الأولياء ثم المؤمنين وآخر من يشفع « 1 » . هو أرحم الراحمين . ( ما عمم ) في سيادته بأن تكون له السيادة في الأحوال كلها ( وفي هذا الحال الخاص ) ، يعني الشفاعة ( تقدم على الأسماء الإلهية ) أيضا كما تقدم على مظاهرها ( فإن الرحمن ما شفع عند المنتقم في أهل البلاء إلا بعد شفاعة الشافعين ) الذين لم تظهر شفاعتهم إلا بعد شفاعة خاتم الرسل إياهم ليشفعوا ( ففاز محمد صلى اللّه عليه وسلم بالسيادة ) على الأسماء ومظاهرها ( في هذا المقام الخاص ) ، يعني مقام الشفاعة ( فمن فهم المراتب ) ، أي مراتب الولاية والنبوّة والرسالة ، ( والمقامات ) ، أي مقامات أصحابها وكذلك مراتب الأسماء الإلهية ومقامات مظاهرها ( لم يعسر عليه قبول مثل هذا الكلام ) المنبىء عن تقدم
هامش
( 1 ) يشير إلى ما رواه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أنا سيد ولد آدم يوم القيامة وأول من ينشق عنه القبر وأول شافع وأول مشفع » . ( باب تفضيل نبينا صلى اللّه عليه وسلم على جميع الخلائق ، حديث رقم ( 2278 ) ) .