وكذلك خاتم الأولياء كان وليّا وآدم بين الماء والطّين ، وغيره من الأولياء ما كان وليّا إلّا بعد تحصيله شرائط الولاية من الأخلاق الإلهيّة في الاتّصاف بها من كون اللّه يسمّى « بالوليّ الحميد » .
فخاتم الرّسل من حيث ولايته ، نسبته مع الخاتم للولاية نسبة الأنبياء والرّسل معه ، فإنّه الوليّ الرّسول النبي ؛ وخاتم الأولياء الوليّ الوارث الآخذ عن الأصل المشاهد للمراتب .
شرح
كمل النفوس البشرية فآمنوا بمحمد صلى اللّه عليه وسلم ، فمعنى قوله : كنت نبيا أنه كان نبيا بالفعل عالما بثبوته ( وغيره من الأنبياء ما كان نبيا ) بالفعل ولا عالما بثبوته ( إلا حين بعث ) بعد وجوده ببدنه العنصري واستكماله شرائط النبوّة فاندفع بذلك ما يقال من أن كل أحد بهذه المثابة من حيث إنه كان نبيا في علم اللّه السابق على وجوده العيني وآدم بين الماء والطين .
( وكذلك خاتم الأولياء ) من كونه صورة من صور الحقيقة المحمدية ختمت بها الولاية الخاصة المحمدية أو الولاية المطلقة كان حكمه حكم خاتم النبيين ( كان وليا ) بالفعل عالما بولايته ( وآدم بين الماء والطين وغيره من الأولياء ما كان وليا ) بالفعل ولا عالما بولايته ( إلا بعد تحصيله شرائط الولاية من الأخلاق الإلهية في الاتصاف بها ) قوله : من الأخلاق الإلهية بيان للشرائط . وقوله : في الاتصاف بها متعلق بالمعنى الفعلي المفهوم من قوله : شرائط ، أي إلا بعد تحصيله ما يشترط في الاتصاف بالولاية بين الأخلاق الإلهية التي يتوقف الاتصاف بالولاية عليها مع أن الولاية أيضا من أخلاقه وصفاته والاتصاف بها إنما هو ( من ) أجل ( كون اللّه ) سبحانه ( يسمى بالولي الحميد ) فيتصفون بها ليكمل لهم الاتصاف بصفات اللّه والتخلق بأخلاقه .
ولما ذكر أن المرسلين من كون الأولياء لا يرون ما يرون إلا من مشكاة خاتم الأولياء وكان لمتوهم أن يتوهم أن هذا المعنى إنما يصح بالنسبة إلى من عدا خاتم الرسل دفعه بقوله : ( فخاتم الرسل من حيث ولايته ) المقيدة الشخصية ( نسبته مع الختم للولاية ) من حيث إنه مظهر لحقيقة ولايته الخاصة أو المطلقة ( مثل نسبة الأنبياء والرسل معه ) ، أي مع متابعة خاتم الولاية فكما أن الرسل يرون من مشكاته كذلك خاتم الرسل يرى ما يرى من مشكاته التي هي مشكاته في الحقيقة وإنما يصح أن يرى خاتم الرسل ما يرى من خاتم الولاية ( فإنه ) ، أي خاتم الرسل ( الولي ) باعتبار باطنه ( الرسول ) باعتبار تبليغ الأحكام والشرائع ( النبي ) باعتبار الإنباء عن الغيوب والتعريفات الإلهية ولكن بواسطة الملك ( وخاتم الأولياء الولي ) باعتبار باطنه ( الوارث ) بحكم الرسل في شرائعه وأحكامه فالوراثة فيه بمنزلة الرسالة ( الآخذ عن الأصل ) بلا واسطة فيصح أن يأخذ منه من يأخذ بواسطة ( المشاهد للمراتب ) العارف باستحقاقات أصحابها ليعطي كل