تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
الملك الّذي يوحى به إلى الرسول فإن فهمت ما أشرت إليه فقد حصل لك العلم النافع . فكلّ نبيّ من لدن آدم إلى آخر نبيّ ما منهم أحد يأخذ إلّا من مشكاة خاتم النّبيّين ، وإن تأخّر وجود طينته فإنّه بحقيقته موجود ، وهو قوله صلى اللّه عليه وسلم : « كنت نبيّا وآدم بين الماء والطّين » ، وغيره من الأنبياء ما كان نبيّا إلا حين بعث .
شرح
الأولياء أخذ الأحكام الشرعية التي يتبع خاتم الرسل فيها ( من المعدن الذي يأخذ منه الملك الذي يوحى به ) ، أي بسبب هذا الملك ( إلى الرسول ) وذلك المعدن باطن علم اللّه فلا جرم يراه على ما هو عليه . ط ( فإن فهمت ما أشرت به ) من أن الأنبياء من كونهم أولياء والأولياء كلهم لا يرون الحق إلا من مشكاة خاتم الأولياء الذي هو مظهر ولاية خاتم الرسل ( فقد حصل لك العلم النافع ) المفضي إلى كمال متابعة خاتم الرسل المنتج كمال التحقيق تحقيقه الولاية ( فكل نبي من لدن آدم إلى آخر نبي ) بل آدم أيضا ( ما منهم أحد يأخذ ) النبوّة ( إلا من مشكاة ) روحانية ( خاتم النبيين وإن تأخر وجود طينته ) عن وجود ذلك النبي الذي يأخذ النبوّة من مشكاته ( فإنه ) ، أي خاتم النبيين ( بحقيقته ) وروحانيته ( موجود ) قبل وجود الأنبياء كلهم حتى آدم منعوت بالنبوّة في هذا الوجود مبعوث إليهم وإلى من سواهم في عالم الأرواح ( وهو ) ، أي وجوده صلى اللّه عليه وسلم قبل وجود الجميع واتصافه بالنبوّة بالفعل في هذا الوجود ما يدل عليه ( قوله : كنت نبيا ) ، أي من عند اللّه مختصا بالإنباء عن الحقيقة الأحدية الجمعية الكمالية مبعوث إلى الأرواح البشريين والملكيين ( وآدم بين الماء والطين ) « 1 » ، لم يكمل بدنه العنصري بعد فكيف من دونه أنبياء أولاده وبيان ذلك : أن اللّه سبحانه وتعالى لما خلق النور المحمدي كما أشار صلى اللّه عليه وسلم إليه بقوله : أوّل ما خلق اللّه نوري « 2 » جمع في هذا النور المحمدي جميع أرواح الأنبياء والأولياء جمعا أحديا قبل التفصيل في الوجود الجمعي ، وذلك في مرتبة العقل الأوّل ثم تعينت الأرواح في اللوح المحفوظ الذي هو النفس الكلية وتميزت بمظاهرها النورية ، فبعث اللّه الحقيقة المحمدية الروحية النورية إليهم نبيا ينبئهم عن الحقيقة الأحدية الجمعية الكمالية ، فلما وجدت الصور الطبيعية العلوية من العرش والكرسي ، ووجدت صور مظاهر تلك الأرواح ظهر سر تلك البعثة المحمدية إليهم ثانيا فآمن من الأرواح من كان مؤهلا للإيمان بتلك الأحدية الجمعية الكمالية ، ولما وجدت الصور العنصرية ظهر حكم ذلك الإيمان في
هامش
( 1 ) أورده العجلوني في كشف الخفاء ، حديث رقم ( 2005 ) [ 2 / 118 ] . ( 2 ) أورده العجلوني في كشف الخفاء ، حديث رقم ( 826 ) [ 1 / 237 ] .
شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 103 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عبد الرحمن جامي