تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
ويرى في الحائط موضع لبنتين واللبنتان من ذهب وفضّة . فيرى اللبنتين ينقص الحائط عنهما ويكمل بهما ، لبنة ذهب ولبنة فضّة فلا بدّ أن يرى نفسه تنطبع في موضع تينك اللّبنتين ، فيكون خاتم الأولياء تينك اللّبنتين فيكمل الحائط . والسّبب الموجب لكونه رآها لبنتين أنّه تابع لشرع خاتم الرّسل في الظّاهر وهو موضع اللّبنة الفضيّة وهو ظاهره وما يتبعه فيه من الأحكام ، كما هو آخذ من اللّه تعالى في السّرّ ما هو بالصّورة متّبع فيه ، لأنّه يرى الأمر على ما هو عليه ، فلا بدّ أن يراه هكذا وهو موضع اللّبنة الذّهبيّة في الباطن ، فإنّه آخذ من المعدن الّذي يأخذ منه
شرح
لبنتيه على مرتبته ومقامه ( فيرى ) ما مثل به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الحائط ويرى ( في الحائط موضع لبنتين ) ينقص الحائط عنهما ( واللبن من ذهب ) هو صورة الولاية ، لأن الولاية كما أنها ليست قابلة للتغيير بوجه من الوجوه عما هو عليه فكذلك الذهب ( ومن فضة ) هو صورة النبوّة كما أنها قابلة للتغير بالنسبة إلى الأزمان فكذلك الفضة ( فيرى اللبنتين اللتين ينقص الحائط عنهما ، ويكمل بهما لبنة من فضة ولبنة من ذهب فلا بد أن يرى نفسه تنطبع في موضع تينك اللبنتين ليكمل الحائط ) به قال رضي اللّه عنه في فتوحاته المكية أنه رأى حائطا من ذهب وفضة فانطبع رضي اللّه عنه في موضع تينك اللبنتين وقال رضي اللّه عنه : وكنت لا أشك أني أنا الرائي ولا أني أنا المنطبع في موضعهما وبي كمل الحائط ، ثم عبرت الرؤيا بختام الولاية بي وذكرتهما للمشايخ الكاملين المعاصرين وما قلت من الرائي فعبروها بما عبرتها به ( والسبب الموجب لكونه ) ، أي لكون خاتم الأولياء ( رآها ) ، أي اللبنة ( لبنتين ) لبنة ذهب ولبنة فضة ( أنه ) ، أي خاتم الأولياء ( تابع لشرع خاتم الرسل ) آخذ منه الشرع ( في الظاهر ) وإن كان في الباطن آخذ من المعدن الذي أخذ منه الملك بالوحي إلى خاتم الرسل ( وهو ) ، أي شرع خاتم الرسل ( موضع اللبنة الفضية ) واتباع خاتم الأولياء خاتم الرسل انطباعه في ذلك الموضع ( وهو ) ، أي شرع خاتم الرسل أيضا ( ظاهره ) ، أي ظاهر خاتم الأولياء حين أتبعه فيه ( وما يتبعه فيه من الأحكام ) عطف على ظاهره ، أي شرع خاتم الرسل هو الأحكام التي اتبع فيها خاتم الأولياء خاتم الرسل فخاتم الأولياء تابع لشرع خاتم الرسل ( كما هو آخذ عن اللّه في السر ) بلا واسطة ( ما هو ) ، أي الشرع الذي هو أي خاتم الأولياء ( بالصورة الظاهرة متبع ) خاتم الرسل ( فيه ) ، أي في هذا الشرع وذلك الأخذ إنما يتحقق ( لأنه ) ، أي خاتم الولاية ( يرى الأمر ) ، أي كل أمر ( على ما هو عليه ) في علم اللّه سبحانه ( فلا بد أن يراه هكذا ) ، أي على ما هو عليه في علم اللّه سبحانه وإلا لم يكن خاتما ( وهو ) ، أي كونه رائيا لكل أمر على ما هو عليه ( موضع اللبنة الذهبية في الباطن ) وتحققه بهذه الرؤية انطباعه فيه . قوله : في الباطن ، على ما هو في بعض النسخ متعلق بالرؤية ( فإنه أخذ ) تعليل للرؤية ، أي أن خاتم