تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
وقد كمل سوى موضع لبنة واحدة ، فكان صلى اللّه عليه وسلم تلك اللّبنة غير أنّه صلى اللّه عليه وسلم لا يراها إلّا كما قال لبنة واحدة وأمّا خاتم الأولياء فلا بد له من هذه الرّؤيا فيرى ما مثّله به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم
شرح
فاسمع لما يتلى عليك . اعلم أن الحقيقة المحمدية مشتملة على حقائق النبوّة والولاية كلها ، فأحدية جمع حقائق النبوّة ظاهرها وأحدية جمع حقائق الولاية باطنها ، فالأنبياء من حيث أنهم أنبياء مستمدون من مشكاة نبوّته الظاهرة ومن حيث أنهم أولياء مستمدون من مشكاة ولايته الباطنة وكذا الأولياء التابعون يستمدون من مشكاة ولايته ، فالأولياء والأنبياء كلهم مظاهر لحقيقته ، الأنبياء لظاهر نبوته والأولياء لباطن ولايته ، وخاتم الأولياء مظهر أحدية جمعه لحقائق ولايته الباطنة فالاستمداد من مشكاة خاتم الأولياء بالحقيقة هو استمداد من مشكاة خاتم الأنبياء ، فإن مشكاته بعض من مشكاته فلا استمداد في الحقيقة إلا من مشكاة خاتم الأنبياء ، فإنما أضيف الاستمداد إلى خاتم الأولياء باعتبار حقيقته التي هي بعض من حقيقة خاتم الأنبياء ، ومعنى استمداد خاتم الأنبياء منه بحسب ولايته استمداده بحسب النشأة العنصرية من حقيقة هي بعض من حقيقته وذلك الولي الخاتم مظهره فهذا بالحقيقة استمداد من نفسه لا من غيره واللّه أعلم بالحقائق . ( ولما مثل النبي صلى اللّه عليه وسلم النبوة بالحائط من اللبن ) ، لأن النبوّة صورة الإحاطة الإلهية بالأوضاع الشرعية والأحكام الفرعية والحكم والأسرار ، والبينة الوضعية قد وضعها اللّه على ألسنة رسله وفي كتبه وكل لبنة كانت في ذلك الحائط كانت صورة نبي من الأنبياء « 1 » ( وقد كمل ) ذلك الحائط ( سوى ) موضع ( لبنة ) واحدة وهي الموضع الأحدي الجمعي المحمدي الختمي الذي يستوعب الكل ( فكان النبي صلى اللّه عليه وسلم ) بهذا الوضع الأحدي الجمعي ( تلك اللبنة ) وسيد تلك الثلمة فكمل به الحائط ( غير أنه صلى اللّه عليه وسلم ) لا يراها أي تلك اللبنة بعين بصيرته في هذا التمثيل ( إلا كما قال ) صلى اللّه عليه وسلم ( لبنة واحدة ) ، لأنه صلى اللّه عليه وسلم غير مأمور بكشف الحقائق والأسرار كخاتم الولاية بل كان مأمورا بسترها في الأوضاع الشرعية والأحكام الوضعية والنبوّة هي الدعوة إلى كل ذلك والظهور بها والاتصاف بجميعها فهي حقيقة واحدة فلا حاجة في تمثيلها إلى اللبنتين ولا إلى تمييزها بالذهبية والفضية ( وأما خاتم الأولياء فلا بد له من هذه الرؤيا ) ، أي من رؤية ( ما مثل به النبي صلى اللّه عليه وسلم ) ولكن في رؤياه
هامش
( 1 ) يشير إلى الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بنيانا فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية من زواياه فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له ويقولون هلا وضعت هذه اللبنة قال فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين » ( صحيح مسلم ، حديث رقم 2286 ) .