وهذا هو أعلى عالم باللّه ، وليس هذا العلم إلّا لخاتم الرّسل وخاتم الأولياء ، ولا يراه أحد من الأنبياء والرّسل إلّا من مشكاة الرّسول الخاتم ، ولا يراه أحد من الأولياء إلّا من مشكاة الوليّ الخاتم ، حتى أنّ الرّسل لا يرونه متى رأوه إلّا من مشكاة خاتم الأولياء .
فإنّ الرّسالة والنبوّة - أعني نبوّة التشريع ورسالته - تنقطعان ، والولاية لا تنقطع أبدا .
فالمرسلون من كونهم أولياء لا يرون ما ذكرناه إلّا من مشكاة خاتم الأولياء ، فكيف من دونهم من الأولياء ؟ . وإن كان خاتم الأولياء تابعا في الحكم لما جاء به خاتم الرّسل
شرح
الذي أعطاه العلم السكوت ( هو أعلى عالم باللّه ) ومراتب تجلياته والتمييز بينها .
( وليس هذا العلم ) الذي يعطي صاحبه السكوت بالأصالة ( إلا لخاتم الرسل وخاتم الأولياء وما يراه ) ، أي يرى هذا العلم والشهود وما يأخذه ( أحد من الأنبياء والرسل ) من حيث أنهم أولياء لا من حيث أنهم أنبياء ورسل ، فإن هذا العلم ليس من حقائق النبوّة ( إلا من مشكاة الرسول الخاتم ) من حيث ولايته ( ولا يراه أحد من الأولياء إلا من مشكاة الولي الخاتم ) التي هي جهة باطنية الرسول والخاتم ( حتى أن الرسل ) أيضا من حيث أنهم أولياء ( لا يرونه متى رأوه إلا من مشكاة خاتم الأولياء ) التي هي مشكاة ولاية الرسول الخاتم ، وإلا لم يصح كلا الحصرين معا حصر رؤية المرسلين أولا في مشكاة خاتم الأنبياء وحصرها ثانيا في مشكاة خاتم الأولياء فمشكاة خاتم الأنبياء هي الولاية الخاصة المحمدية وهي بعينها مشكاة خاتم الأولياء ، لأنه قائم لمظهريتها وإنما أسند هذه الرؤية إلى مشكاة خاتم الأولياء ( فإن الرسالة والنبوة ) اللتين هما جهة ظاهرية الرسول الخاتم ( أعني نبوّة التشريع ورسالته ) التي هي تبليغ الأحكام المتعلقة بحوادث الأكوان لا نبوة التحقيق التي هي جهة باطنية وهي الإنباء عن الحق وأسمائه وصفاته وأسرار الملكوت والجبروت وعجائب الغيب ( ينقطعان ) بانقطاع موطن التكليف بل بانقطاع الرسول الخاتم عن هذا الموطن فكيف يستند إليه ما لا ينقطع ( والولاية لا تنقطع أبدا ) ، فإنها من الجهة تلي الحق سبحانه وهي باقية دائمة أبدا سرمدا وأكمل مظاهرها خاتم الأولياء فلهذا أسندت الرؤية المشار إليها إليه ولا يخفى عليك أنه لو فرض عدم انقطاع النبوة لا يصح إسناد هذا العلم إليها أصلا فإنه من حقائق الولاية لا النبوّة .
( فالمرسلون من كونهم أولياء لا يرون ما ذكرناه ) من العلم الذي يعطى صاحبه السكوت ( إلا من مشكاة خاتم الأولياء فكيف من دونهم من الأولياء وإن كان خاتم الأولياء ) بحسب نشأته العنصرية ( تابعا في الحكم ) الإلهي ( لما جاء به خاتم الرسل من