عليه السّلام ولم يفضلون الناس بكثرة صيام ولا صدقة ولا صلاة ؛ لكن بحسن الورع وصدق النية وسلامة القلوب والنصيحة للمسلمين ابتغاء مرضاة اللّه تعالى بصبر وخير ولب وحلم وتواضع في غير مذلة .
وعن أنس بن مالك عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « البدلاء أربعون » « 1 » .
وعن الحسن أنه قال : لولا البدلاء لخسف اللّه بالأرض .
وخرج أيضا في الكتاب المذكور قال : لما قبض النبي صلى اللّه عليه وسلّم شكت الأرض إلى ربها عزّ وجلّ أنه ما بقي يمشي عليها نبي من الأنبياء إلى يوم القيامة ؛ فأوحى اللّه إليها إني سأجعل من هذه الأمة رجالا قلوبهم كقلوب الأنبياء ، وبعض هذا ما رواه الإمام أحمد في مسنده بإسناد صحيح والحافظ الطبراني في معجمه الكبير .
قال السمرقندي : والقطب هو المقدم عليهم .
ثم حكي عن عبد اللّه الأنطاكي أنه قال : رأيت الغوث وهو القطب واسمه أحمد بن عبد اللّه البلخي بمكة سنة خمس وثلاثمائة ، وهو على عجلة من ذهب والملائكة يجرون تلك العجلة في الهواء بسلاسل من ذهب .
فقلت : إلى أين تمضي ، فقال : إلى أخ لي اشتقت إليه ، فقلت : لو سألت اللّه أن يسوقه إليك لفعل .
فقال : نعم ولكن أين ثواب الزيارة .
وأما حديث خاتم الأولياء ، فقد روى ذلك الأئمة الأعلام والأستاذ الكبير محمد الترمذي في كتاب خاتم الأولياء ولا ينكر حال المهدي إلا غير مهدي ، ويا للّه العجب من كثير من المفقهة الذين يصدقون قول فقيه إذا قال في مسألة وربما يكون استناده فيه إلى دليل قياسي ضعيف ، أو إلى شذوذ من القول وينكرون ما جمع عليه الأكابر من الأولياء من زمن الجنيد رضي اللّه عنه « 2 » وإلى الآن ،
هامش
( 1 ) رواه الحكيم الترمذي في النوادر ( 1 / 261 ) ، وابن حبان في المجروحين ( 2 / 180 ) .
( 2 ) هو سيّد الطائفتين ، أصله من نهاوند ، ومنشؤه بالعراق ، وكان فقيها يفتي على مذهب الإمام أبي ثور صاحب الإمام الشافعي ، وراوي مذهبه القديم ، صحب خاله السقطي والحارث المحاسبي ، ومحمد ابن علي القفار ، وكان من كبار أئمة القوم وساداتهم ، وكلامه مقبول على جميع الألسنة ، مات يوم السبت سنة سبع وتسعين ومائتين ببغداد ، ودفن بها وقبره ظاهر يزار .
كان يقول : الغفلة عن اللّه أشد من دخول النار . -