تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قوانين حكم الاشراق إلى كافة الصوفية بجميع الآفاق — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
هامش
- حتى أحبّه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشى بها ، وإن سألني لأعطينّه ، وإن استعاذني ( روي بالنون والباء ) لأعيذنّه ، وما ترددت في شيء أنا فاعله تردّدي عن نفس المؤمن ، يكره الموت وأنا أكره مساءته ولا بدّ منه » رواه البخاري . وعن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال : صعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم المنبر ، فنادى بصوت رفيع فقال : « يا معشر من أسلم بلسانه ولم يفض الإيمان إلى قلبه لا تؤذوا المسلمين ولا تعيّروهم : أي لا تعيّبوهم يعني : لا تنسبوهم إلى عيب ، ولا تصفوهم بعيب ، ولا تتبعوا عوراتهم ؛ فإنه من تتبّع عورة أخيه المسلم تتبّع اللّه عورته ، ومن تتبّع اللّه عورته يفضحه ولو في جوف بيته » رواه الترمذي . وقال صلى اللّه عليه وسلّم : « لما عرج بي ربّي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمّشون وجوههم وصدورهم . فقلت : من هؤلاء يا جبريل ؟ قال : هؤلاء الذين يأكلون لحم الناس ويقعون في أعراضهم » رواه أبو داود . وفي الحديث الطويل لأنس رضي اللّه عنه قال صلى اللّه عليه وسلّم : « إنّ اللّه شرّف الكعبة وعظّمها ، ولو أنّ عبدا هدمها حجرا حجرا ثم أحرقها ما بلغ جرم من استخفّ بوليّ من أولياء اللّه تعالى . قال الأعرابي : ومن أولياء اللّه تعالى ؟ قال : المؤمنون كلهم أولياء اللّه تعالى . أما سمعت قول اللّه عزّ وجلّ :اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ[ البقرة : 257 ] » . قال الشيخ عبد الوهاب الشعراني : اعلم أن طريق القوم مشيّدة بالكتاب والسنة ، وأنها مبنيّة على سلوك أخلاق الأنبياء والأصفياء ، وأنها لا تكون مذمومة إلا إذا خالفت صريح القرآن أو السنة أو الإجماع لا غير ، وأمّا إذا لم تخالف فغاية الأمر أنه فهم أوتيه رجل مسلم ، فمن شاء فليعمل به ، ومن شاء تركه . ونظير الفهم في ذلك الأفعال وما بقي الإنكار في ذلك إلا سوء الظن بهم ، وحملهم على الرياء ، وذلك لا يجوز شرعا ، ثم أن العبد إذا دخل طريق القوم وتبحّر فيها أعطاه اللّه تعالى هناك قوة الاستنباط نظير الأحكام الظاهرة على حدّ سواء ، فيستنبط في الطريق واجبات ومندوبات وآدابا ومحرّمات ومكروهات نظير ما فعله المجتهدون ، وليس إيجاب مجتهد باجتهاده شيئا لم تصرّح الشريعة بوجوبه أولى من إيجاب ولي اللّه تعالى حكما في الطريق لم تصرّح الشريعة بوجوبه . وإيضاح ذلك أنهم كلهم عدول في الشرع اختارهم اللّه تعالى لدينهم ، فمن دقّق النظر علم أنه لا يخرج شيء من علوم أهل اللّه تعالى عن الشريعة ، وكيف تخرج علومهم عن الشريعة والشريعة هي وسيلتهم إلى اللّه تعالى في كل لحظة ! ولكن أصل استغراب من لا إلمام له بأهل الطريق أن علم التصوف من عين الشريعة كونه لم يتبحّر في علم الشريعة . ولذلك قال الجنيد رحمه اللّه تعالى : علمنا هذا مشيّد بالكتاب والسنّة . ردّا على من توهّم خروجه عنها في ذلك الزمن أو غيره ، وما بلغنا قطّ عن أحد من القوم أنه نهى -