وما ذلك إلا لغلبة الحرمان « 1 » .
هامش
- قيل له : فما لهم لا تهمهم قوة شهوة ؟ ! فقال : لأنهم لم يذوقوا طعم الزّنا ، ويأكلون الحلال ، قيل له : فما بالهم إذا سمعوا القرآن لا يطربون ؟ ! قال : وأي شيء في القرآن يطرب في الدنيا ، القرآن حقّ نزل من عند حق ، لا يليق بصفات الخلق عند كل حرف منه واجب ، لا يخرجهم منه إلا الوفاء للّه عزّ وجلّ به ، فإذا سمعن في الآخرة أطربهم ، قيل له : فما بالهم يسمعون القصائد والأشعار والأنغام والغناء فيطربون ؟ ! فقال : لأنها مما عملت أيديهم ، ولأنه كلام المحبين ، قيل له : فما بالهم محرومون من أموال الناس ؟ فقال : لأنه تعالى لا يرى لهم ما في أيدي الناس ؛ لئلا يميلوا إلى الخلق فيقطعوا ، فأفرد القصد منهم إليه اعتنائه بهم .
وسئل : من العارف ؟ فأجاب : من نطق عن سرك وأنت ساكت .
وكان يقول : ما أخذنا التصوف عن القال والقيل لكن عن الجوع وترك الدنيا وقطع المألوفات والمستحسنات .
وكان يقول : إن أمكنك ألّا تكون آلة بيتك إلّا من الخزف فافعل ، فكذلك كانت آلة بيته .
وكان يقول : الطرق كلها مسدودة على الخلق إلّا على من اقتفى أثر الرسول صلى اللّه عليه وسلّم ، واتّبع سنته ، ولزم طريقته ، فإن طرق الخير كلها مفتوحة عليه .
وكان يقول : لو أقبل صادق على اللّه ألف ألف سنة ثم أعرض عنه لحظة ، كان ما فاته أكثر مما ناله .
وكان يقول : أكثر الناس علما بالآفات أكثرهم آفات .
وقال رجل له : من أصحب ؟ قال : من تقدر أن تطلعه على ما يعلمه اللّه منك .
وقيل مرة أخرى : من أصحب ؟ قال : من يقدر أن ينسى ما له ، ويقضي ما عليه .
وكان يقول : من عرف اللّه لا يسرّ إلّا به .
وكان يقول : من نظر إلى وليّ من أولياء اللّه تعالى فقبله وأكرمه ، أكرمه اللّه على روؤس الأشهاد رضي اللّه عنه وأرضاه . وانظر : الانتصار ( ص 411 ) بتحقيقنا ، وكتابنا الإمام الجنيد سيد الطائفتين .
( 1 ) قال ابن الملا عبد الجليل : في ضرر معاداتهم والوقيعة فيهم والإنكار عليهم ، أي : الأولياء ، وعلاج ذلك ، ما نصه :
قال ربنا سبحانه وتعالى :وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا[ الأحزاب :
58 ] .
قال مجاهد : يقعون فيهم ، ويرمونهم بغير جرم ،فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً .وروي عن نبيّنا صلى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « المؤمن أفضل من الكعبة ، والمؤمن طيّب طاهر ، والمؤمن أكرم على اللّه تعالى من الملائكة » .
وقال صلى اللّه عليه وسلّم : « إن اللّه تعالى يقول : من عادى لي وليّا فقد آذنته بالحرب : أي أعلمته أنّي محارب له ، وما تقرّب إليّ عبدي بشيء أحبّ إليّ مما افترضته عليه ، وما يزال عبدي يتقرّب إليّ بالنوافل -