هامش
- رجل من هؤلاء الأبدال ، بها ينظر الحق إليه وهي الغالبة عليه .
فما من رجل إلا وله نسبة إلى اسم إلهيّ منه يتلقى ما يرد عليه من الحضرة الإلهية . وسمي هؤلاء أبدالا ؛ لأن أحدهم إذا فارق موضعا وأراد أن يخلف به رجلا آخر بدلا منه لأمر يريده في مصلحة وقربة كان له القدرة على ذلك ، فيترك شخصا على صورته لا يشكّ من رآه أنه عين ذلك الرجل ، وليس كذلك بل هو شخص روحانيّ أقامه مقامه ، فكل من له هذه القوة فهو من الأبدال .
أما من يقيم اللّه بدله شخصا لأمر ما ولا علم له به فليس منهم ، ومعنى قولهم : ( فلان على قدم فلان ) أنه مثله في علومه ومعارفه التي ترد على قلبه ، فإن المعارف الإلهية إنما ترد على القلوب ، وكل علم يرد على قلب الشخص الكبير من ملك أو رسول فإنه يرد على قلب من ورثه في مقامه .
وقد يقولون : ( فلان على قلب فلان ) ، ومعناه : ما ذكر : أي يتقلب في علومه ومعارفه .
وقد تطلق الأبدال على أربعين رجلا يسمّون أيضا الرجبيين ، وهم رجال لهم القيامة بعظمة اللّه تعالى ، وهم الأفراد وأرباب القول الثقيل المذكور في قوله تعالى :إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا[ المزمل : 5 ] ، سمّوا رجبيين ؛ لأن حالهم لا يكون لهم إلا في شهر رجب من أوله إلى انفصاله ، ثم يفقد ذلك الحال من أنفسهم إلى دخول رجب من السنة الآتية ، ومنهم من يبق عليه أمر من ذلك في سائر السنة ، وقليل من يعرفهم من أهل هذه الطريق ، وهم متفرقون في البلاد ويعرف بعضهم بعضا ، فمنهم باليمن وبالشام وبديار بكر .
ومنهم رضي اللّه عنهم النقباء : وهم اثنا عشر نقيبا في كل زمان لا يزيدون ولا ينقصون ، على عدد بروج الفلك الاثني عشر برجا كل نقيب يعلم بخاصية برج منها ، وقد جعل اللّه بأيديهم علوم الشرائع المنزلة ، ولهم استخراج خبايا النفوس وغوائلها ، ومعرفة مكرها وخداعها ، وإبليس مكشوف لهم يعرفون منه ما لا يعرفه من نفسه إذا رأى أحدهم وطأة شخص في الأرض ، ولو حجرا علم أنها وطأة سعيد أو شقي ، كالعلماء بالآثار والقافة إذا رأوا صاحب ذلك الأثر عرفوا أن الأثر له ، وبالديار المصرية منهم كثير .
ومنهم رضي اللّه عنهم النجباء : وهم ثمانية في كل زمان لا يزيدون ولا ينقصون ، وعليهم علامة القبول من أحوالهم تظهر عليهم ، وإن لم يكن لهم فيهم اختيار ، ولا يعرف ذلك منهم إلا من هو فوقهم ، لا من هو دونهم ، وهم أهل علم الصفات الثمانية السبع المشهورة والإدراك ولهم القدم الراسخة ، وعلم تسيير الكواكب من جهة الكشف والاطلاع ، لا بالطريق المعلومة عند العلماء بهذا الشأن ، فهم حائزو علم الثمانية أفلاك في كل ذلك كوكب ، والنقباء حازوا علم الفلك التاسع .
ومنهم رجال الفتح : وهم أربع وعشرون في كل زمان لا يزيدون ولا ينقصون بهم يفتح اللّه على قلوب أهل اللّه ما يفتح من المعارف والأسرار ، وجعلهم اللّه تعالى على عدد الساعات لكل ساعة رجل منهم ، فكل من فتح اللّه عليه بشيء من العلوم من ساعة من الساعات كان مدده من رجل -