تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قوانين حكم الاشراق إلى كافة الصوفية بجميع الآفاق — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
هامش
- وكان يقول : إذا رأيت الفقير فلا تبدأه بالعلم وابدأه بالرفق ؛ فإن العلم يوحشه ، والرفق يؤنسه . وكان يقول : من أشار إلى اللّه وسكن إلى غيره ابتلاه اللّه بالمحن ، وحجب قلبه عن ذكره ، وأجراه على لسانه ، فإن انتبه وانقطع إلى اللّه كشف عنه المحن ، وإن دام على السكون إلى غيره نزع اللّه من قلوب الخلق الرحمة عليه ، وألبسه لباس الطمع فيهم ، فيزداد مطالبه منهم مع فقدانه الرحمة من قلوبهم ، فتصير حياته عجزا وموته كمالا وآخرته أسفا ، ونحن نعوذ باللّه من الركون إلى غيره . وكان يقول : يقول اللّه تعالى : لو أن ابن آدم قصدني في أوّل المصائب لرأى مني العجائب ، ولو انقطع إليّ في أول النوائب لشاهد مني الغرائب ، ولكنه انصرف إلى إشكاله فرد في إشغاله . وكان يقول : مكابدة العزلة أشد من مداراة الخلطة . وكان يقول : من أراد أن يسلم له دينه ويستريح بدنه وقلبه فليلق الناس ، فإن هذا زمان وحشة ، فالعاقل من اختار الوحدة . وجاءه مرة شخص بخمسمائة دينار فوضعها بين يديه ، وقال له : فرّقها على جماعتك ، فقال : ألك مال غير هذا ؟ قال : نعم ، قال : أتطلب زيادة على ما عندك ؟ قال : نعم ، فقال له الجنيد : خذها فإنك أحوج إليها منّا ، ولم يقبلها . وكان يقول : إذا رأيت الصوفيّ يعبأ بظاهره فاعلم أن باطنه خراب . وسئل عن الإنسان يكون هاديا فإذا سمع السماع اضطرب ، فقال : إن اللّه تعالى لما خاطب الذرية في الميثاق الأوّل بقوله :أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ[ الأعراف : 172 ] استغرقت عذوبة الكلام الأرواح ، فإذا سمعوا السماع حركهم ذكر ذلك . وكان يقول : تنزل الرحمة على الفقراء في ثلاثة مواطن : عند السماع ؛ فإنهم لا يسمعون إلّا عن حقّ ، ولا يقولون إلا عن وجد ، وعند أكل الطعام فإنهم لا يأكلون إلا عن فاقة ، وعند مجازاة العلم فإنهم لا يذكرون إلا أحوال الأولياء . وكان يقول : دخلت يوما على السري فوجدت عنده رجلا مغشيا عليه ، فقلت له : ما له ؟ فقال : سمع آية من كتاب اللّه ، فقلت : تقرأ عليه الآية مرة أخرى ، فقرأت ، فأفاق الرجل فقال السري : من أين علمت هذا ؟ قلت له : إن قميص يوسف ذهب بسببه عينا يعقوب ، ثم عاد بصره به ، فاستحسن ذلك مني . وكان يقول : ما رأيت أحد أعظم الدنيا فقرّت عينه فيها أبدا ، إنما تقر عين من حقرها وأعرض عنها . وكان يقول : من فتح على نفسه نية حسنة فتح اللّه عليه سبعين بابا من التوفيق ، ومن فتح على نفسه نية سيئة فتح اللّه عليه سبعين بابا من الخذلان من حيث لا يشعر . وكان يقول : ما احتشم صاحب من صاحبه أن يسأله حاجة إلا لنقص في أحدهما . وكان يقول : إن للعلم ثمنا فلا تعطوه حتى تأخذوا ثمنه ، قيل له : وما ثمنه ؟ قال : وضعه عند من يحسن حمله ولا يضيعه ، وقيل له : ما بال أصحابك يأكلون كثيرا ؟ ! فقال : لأنهم يجوعون كثيرا ، -