طالب الوصال هو المشتاق لشهود الجمال المهيم بالدلال المحجوب بالجلال القائل بلسان حاله عن مقاله بين ربوع الحي وأطلاله :
خليلي إنّ الجزع أضحى ترابه * من الطيب كافورا وأغصانه رندا
وأصبح ماء الجزع خمر أو أصبحت * حجارته درا وأوراقه وردا
وما ذاك إلا أن مشت برحابه * أميمة أو جرّت بتربته بردا
الواصل هو الممتن عليه في جميع حالاته بمشاهدة محبوبه في سائر حضراته ، وهذا الوصل الذي من فاته حصل على الندم ، ولو حاز ما حاز من القدم .
من فاته منك وصل حظه الندم * ومن تكن همه تسمو به الهممم
وناظر في سوى معناك حق له * يقص من جفنه بالدمع وهو دم
والسمع إن جال فيه من يحدثه * سوى حديثك أمسى وقره صمم
فما المنازل لولا أن تحل بها * وما الديار وما الأطلال والخيم
لو لاك ما شاقني ربع ولا طلل * ولا سعت بي إلى نحو الحمى قدم
في كل جارحة عين أراك بها * مني في كل عضو للثناء فم
فإن تكلمت لن أنطق بغيركم * وإن سكت فشغلي عنكم بكم
أخذتموني مني في ملاطفة * فلست أعرف غير امذ عرفتكم
نسيت كل طريق كنت أعرفها * إلا طريقا تؤديني لربعكم
صاحب الوقت رحمة لكل العباد ، وسحابة ماطرة في سائر البلاد ، وجوده في الوجود حياة لروحه الكلية ، وبنفس نفسه يمد اللّه العلوية والسفلية ، ذاته مرآة مجردة يشهد كل نظر فيها مقصده ، حضرة صباغة تصبغ كل من أمله فيما توجه له وأم له ، ما شهدته فيه خلعه عليك ، وما نسبته إليك صيّره إليك .
إياك أن تحرم احترام أصحاب الوقت ، فتستوجب الطرد والمقت .
من أنكر على أهل زمانه حرم بركة أوانه .
المتسوق من بضاعة الزمان مستمد بمدد رتق الأوان ، من أنكر وأكثر المراء ، فقد