[ ال ] فصل [ الثاني عشر ] [ : في الميم من بسم اللّه ]
[ الميم هو الحقيقة الجامعة للغيب والشهادة ]
اعلم أنّه لمّا كان الألف من غيب الأحديّة ، والسّين سرّها الشّهاديّ كان الميم عبارة لعين الوجود « 1 » ، وهو الحقيقة الجامعة للغيب والشّهادة ، ألا ترى إلى تجويف رأس الميم كيف هو محلّ النّقطة البيضاء ، وقد مضى لك أنّ النّقطة هي الكنز المخفيّ ، فقل أنّ الدّائرة من تجويف الميم و « 2 » رأس الميم هي الحقّ الّذي يظهر فيه هذا الكنز المخفيّ ، ألا ترى إلى قوله : « كنت كنزا مخفيّا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق وتعرّفت إليهم فعرفوني » ، فمن هنا كان الاسم ذو الجلال والإكرام في قوله :
تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
« 3 » ، لأنّه لو كان وصفا لربّك لكان مجرورا ، فذو الجلال مرفوع تابع للاسم لا لربّك « 4 » فافهم .
واعلم أنّ الميم هو روح محمّد صلّى اللّه عليه وآله « 5 » وسلّم ، لأنّ المحلّ الّذي ظهر فيه الكنز المخفيّ هو العالم ،
[ الميم هو روح محمد ص ]
وقد ورد في حديث جابر رضي اللّه عنه « 6 » : « إنّ « 7 » أوّل ما خلق اللّه « 8 » روح محمّد » ، ثمّ خلق العالم منه روايته « 9 » في
هامش
( 1 ) - المطبوعة والحجرية : عن الموجود .
( 2 ) - المطبوعة والحجرية - الميم و .
( 3 ) - الرحمن : 78 .
( 4 ) - المطبوعة والحجرية : لا لربك ، ويدل على ذلك أيضا قوله تعالى في سورة الرحمن :كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِالرحمن / 26 و 27 ووجه الرب غير هالك وموجود في كل شيء وفقا للآية المباركة :كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُالقصص / 88 - المحقق .
( 5 ) - المخطوطة : وآله .
( 6 ) - المطبوعة والحجرية - رضي اللّه عنه .
( 7 ) - المخطوطة : اللّه .
( 8 ) - المخطوطة : اللّه .
( 9 ) - المطبوعة : رتبة .