سبحانه وتعالى « 1 » الإنسان وجودا يتميّز به في نفسه « 2 » ، ويتحقّق أنّ له وجودا وذاتا مغائرة لوجود غير ذات سواه « 3 » ، بخلاف الحيوان فإنّه ولو كان له روح فلا عقل له ، ولو عقل فلا حافظة تمسك له في خياله ما يعقله « 4 » ، فنهاية تعقّل الحيوان لما هو بصدده ممّا تقتضيه الشّهوات الطّبيعيّة والعادات الحيوانيّة ، وتطلبه « 5 » النّفس في أوّل وهلة من الحفظ وغيره ، فلو « 6 » كانت له حافظة ممسكة في خياله له « 7 » ما يعقل حتّى يقيس بعض أجزائه المعقولة على بعض ، فيحكم بعد ذاك على الأولى والأحسن منها لكان كاملا في مرتبة الوجود ،
[ نزول الملك عن درجة الكمال الجامعة بين التنزيه والتشبيه ]
وليس هذا إلّا للملك والإنسان « 8 » فقطّ ، ولأجل « 9 » هذا لم يتجلّ الحقّ سبحانه وتعالى « 10 » لشيء في نفسه - أعني نفس الحقّ سبحانه وتعالى « 11 » - إلّا للإنسان ، لجمعه بين العقل والشّهوة ، وأمّا الملك لاختصاصه بالعقل فتجلّى الحقّ له في نفسه لا في نفس الحقّ ، لنزوله عن درجة الكمال الجامعة بين التّشبيه والتّنزيه ، بخلاف الحيوان فإنّه لا قدم له في ذلك ، إذ ليس له ملكيّة وجود كمال « 12 » الإنسان ، فهذا
هامش
( 1 ) - المطبوعة - تعالى .
( 2 ) - المخطوطة : عن نفسه .
( 3 ) - المطبوعة : غيره وذاتا سواه .
( 4 ) - المطبوعة والحجرية : ما تعقّله
( 5 ) - المطبوعة والحجرية : تطلب .
( 6 ) - المطبوعة والحجرية : ولو .
( 7 ) - المطبوعة والحجرية : تمسك له .
( 8 ) - المطبوعة والحجرية : لملك وإنسان .
( 9 ) - المخطوطة : ولهذا .
( 10 ) - المطبوعة والحجرية - سبحانه وتعالى .
( 11 ) - المخطوطة : سبحانه وتعالى .
( 12 ) - المخطوطة : كمال .