شهدت القول بالتّرتيب وما لا بدّ منه سلمت وانصرفت بوجهي إلى عالم شهادتي ولزومي الأدب معك ، وكلّما جلت في ملكوت معناي وجدتك نفسي ، فإذا طلبت من نفسي ما لك من الحلّ والعقد في الحروف والسّريان في كلّ حرف بكمالك لا أجد شيئا ، فتنكسر زجاجة همّتي ، وأرجع حسيرا .
فقالت النّقطة : نعم ترجع لأنّك طلبت من نفسك ، ونفسك « 1 » عندك غير نفسي ، فلا تجد منها ما لي ، فلو طلبت منها أنا - الّذي هو أنت - من نفسي - الّتي هي نفسك - دخلت الدّار من بابه ، فحينئذ ما طلبت ما للنّقطة إلّا من النّقطة ، بل ولا طلبت إلّا النّقطة ما لها منها ، فجل في هذا المعنى إن كنت معنا « 2 » :
هذي الخيام بدت على أطنابها * فانزل بها ان كنت من أحبابها
قف بين هاتيك المعاني أنّها * وقفت بها الأزمان « 3 » في أترابها
ما هند إلّا من أقام على الغضا * والبان والأثلات في أجنابها
فانخ مطيّك في الدّيار فإنّها * دار مباركة على أصحابها
للّه درّ منازل قد شرّفت * بالسّاكنين وشرّفوا بترابها
لا تعرف الأغيار في غرفاتها « 4 » * مجهولة سدّت على أبوابها
النازلين بحيّها هم أهلها * من بان عنها ليس من أنسابها
هامش
( 1 ) - المخطوطة : فنفسك .
( 2 ) - المخطوطة : إن كنت معنا .
( 3 ) - المخطوطة : الأسماء .
( 4 ) - المخطوطة : عرفانها .