بوجودها الّتي هي « 1 » العالم البارز عن عالم « 2 » الجمال النّقطي ، وحكمة ظهور النّقطة وراءه إشارة إلى أنّ الأمر الحقيقي وراء ما ظهر ، لما التصقت النّقطة بالباء كان الباء في الكلام مستعملا للإلصاق ، ولمّا كان نظر النّقطة ممدودا إلى الباء كان الباء في كلام العرب مستعملا للاستعانة ، لمّا لاح نار السّعادة للباء على شجرة نفسه ، سرى في ظلمة سرادق غيب ليله « 3 » عن أهله ، ليقتبس نار النّقطة أو يجد هدى في نفسه « 4 » إلى نفسه ، نودي من جانب قائم شجرة الألف الّذي هو اسم اللّه
فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ
أي وصفك وذاتك :
إِنَّكَ
« 5 »
بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ
وأنت محلّ التّشبيه والدّنس ، ولا مقام لك في وادي تقديس النّقطة إلّا أن « 6 » تخلع تشبيه ذاتك ودنس صفاتك ، حتّى لا يبقى في القدس إلّا القدّوس ، فأخذ بزمامه يد التّوفيق ، فانبسط تحت نور الألف انبساط الظّلّ ، إذ ظلّ « 7 » كلّ شيء مثله ، وبسط باء كلّ كتابة بقدر قائم ألفها ، فرأت نفسها ظلا لهذا القائم ، فعلمت أنّ قيامها به ، إذ لا وجود للظّلّ إلّا بالشّخص بين الجرم المستوى بها « 8 » فتحقّق لها فناؤها « 9 » ، ونفت وهميّة وجودها ، لأنّ الظلّ بنفسه ليس بشيء موجود تامّ ، إنّما هو حيلولة الشّخص بين الجرم المستتر والأرض ، فوجود الظّلّ لنفسه محال ، ولكن لا بدّ من وجود .
هامش
( 1 ) - المخطوطة : الذي هو .
( 2 ) - المطبوعة والحجرية : العالم .
( 3 ) - المخطوطة : أمله .
( 4 ) - المخطوطة : يقينه .
( 5 ) - المطبوعة - إنك .
( 6 ) - المخطوطة : أن .
( 7 ) - المخطوطة : إذ ظل .
( 8 ) - المخطوطة : بين الجرم المستوى بها .
( 9 ) - المطبوعة والحجرية : متلوّها .