عالم القدس فتارة يأمره بالسجود وتارة يأمره بالتسبيح والتقديس وخلق له حجبا وأقامه في كل حجاب مدة مديدة يسبح اللّه تعالى فيه بتسبيح خاص فبعد ما خرج من الحجب تنفس بأنفاس فخلق من أنفاسه أرواح الأنبياء والأولياء والصديقين والشهداء وسائر المؤمنين والملائكة كما روي عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال : سألت رسول اللّه عن أول شيء خلقه اللّه فذكر الحديث ثم قال : فذكره البيهقي ( تاريخ الخميس 1 / 19 - 20 ) وفي المواهب اللدنية ( 1 / 9 ) عن عبد الرزاق بسنده عن جابر مثله .
الحديث الثاني روى القسطلاني ومحمد بن يوسف الشامي عن ابن القطان وكذا الحلبي في ( إنسان العيون ) عن سيدنا علي بن الحسين عن أبيه عن جده عليهم السلام : " إن النبي صلّى اللّه عليه - وآله - وسلّم قال :
كنت نورا بين يدي ربي قبل خلق آدم عليه السلام بأربعة عشر ألف عام " ( إنسان العيون 1 / 49 ) قلت : وفي هذا من الدلالة على الأفضلية ما لا يخفي . الحديث الثالث روى ( الديار بكري ) عن كعب الأحبار ، و ( القسطلاني ) عن عبد اللّه بن أبي حمزة و ( ابن سبع ) عنه واللفظ للأول ، قال : " لما أراد اللّه تعالى أن يخلق محمدا صلّى اللّه عليه - وآله - وسلّم أمر جبرئيل فأتاه بالقبضة البيضاء التي هي موضع قبر النبي صلّى اللّه عليه - وآله - وسلّم ، فجعلت بماء التسنيم ثم غمست في أنهار الجنة وطيف بها في السماوات والأرض ، فعرفت الملائكة محمدا صلّى اللّه عليه - وآله - وسلّم قبل أن تعرف آدم عليه السلام ثم عجنها بطينة آدم " ( تاريخ الخميس 121 ) .
الحديث الرابع : قال القسطلاني في ( المواهب اللدنية ) : " وفي الخبر : لما خلق اللّه آدم جعل ذلك النور النبوي المحمدي في ظهره ، فكان يلمع في جبينه فيغلب على سائر نوره ، ثم رفعه اللّه تعالى على سرير مملكته ، وحمله على أكتاف الملائكة ، وأمرهم فطافوا به في السماوات ، ليريه عجائب ملكوته " . وفي ( المنتقى ) : " في بعض الكتب في معنى قوله حين سئل : متى كنت نبيا ؟ كنت نبيا وآدم بين الروح والجسد ، إن اللّه عز وجل وضع نور محمد صلّى اللّه عليه - وآله - وسلّم في جبهته ، وكان يزهر في جبهته مثل الشمع ، وكان الناس يتعجبون منها ، حتى تمنى آدم رؤيتها من كثرة تعجب الناس منها ، وأمر اللّه تعالى أن يأتي إلى رأس إصبعه فقال : أشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأن محمدا رسول اللّه ، فصار هذا موضع الإشارة بالشهادة . ثم ردها إلى موضعها ، ثم جلس آدم مع حواء فذهب النور من جبهته مع النطفة إلى رحم حواء ، وكانت تزهر بين ثدييها مثل شمع ، فحملت بشيث ووضعها في جبهة شيث ، وأوحي اللّه إلى آدم أن لا تضيع هذه الوديعة إلا بالحلال ، ومر أولادك حتى لا يضيعوها إلا بالحلال ، فلم ولد شيث كان آدم يحبه من جميع أولاده لهذا النور . وهذا معنى قوله تعالى :
« وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ »
أي في أصلاب الآباء وأرحام الأمهات ، ظهرا فظهرا وبطنا فبطنا ونكاحا من غير سفاح " .
« لو دليتم بحبل لوقع على اللّه »
روى الترمذي في سننه 5 / 78 بسنده عن أبي هريرة في حديث : قال عليه السلام والذي نفسي بيده لو أنكم دليتم بحبل إلى الأرض السفلى لهبط على اللّه ثم قرأ هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء