ووقع البحث حول معنى الرواية بعد تلقيها بالقبول ، فأوّل السيد المرتضى في تنزيه الأنبياء 176 معناه ، وذكر خمسة وجوه ، وأضاف الفاضل المجلسي وجوها أخرى في البحار ، وأوّلها باقي أعلام الشيعة كالمحقق الحلي في المسلك في أصول الدين 60 - 64 والفاضل المقداد في اللوامع الإلهية 110 وغيرهم .
وينحل الإشكال بالإلتفات إلى أن كل معلول بالقياس إلى فاعله صورة ، وعالم الأسماء والصفات الكلية بالقياس إلى عالم اللاهوت والذات المحضة صورة ، وآدم عليه السلام بسبب احتوائه على الأسماء والصفات الكلية الإلهية
« وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( البقرة / 31 )
قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ
( البقرة / 32 )
قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ
( البقرة / 33 ) يعتبر صورة للذات الإلهية . وهذا المعنى موجود في كل الشرائع الإلهية .
وأما السنة فمصادرها مليئة بهذه الرواية فقد روى أحمد بن حنبل في مسنده 2 / 244 و 251 و 323 و 463 و 519 ورواه مسلم في صحيحه 8 / 32 والحميدي في مسنده 2 / 476 وابن حبان في صحيحه 12 / 421 و 13 / 18 والطبراني في مسند الشاميين 4 / 297 و 298 وعبد اللّه بن عدي في الكامل 6 / 82 ورواه الخطيب في تاريخه 2 / 217 و 3 / 288 .
وقال الذهبي في ميزان الإعتدال 2 / 419 :
قلت : الحديث في أن اللّه خلق آدم على صورته لم ينفرد به ابن عجلان ، فقد رواه همام ، عن قتادة ، عن أبي موسى أيوب ، عن أبي هريرة . ورواه شعيب ، وابن عيينة ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة . ورواه معمر ، عن همام ، عن أبي هريرة . ورواه جماعة كالليث بن سعد وغيره ، عن ابن عجلان ، عن المقبري ، عن أبي هريرة . ورواه شعيب أيضا وغيره ، عن أبي الزناد ، عن موسى بن أبي عثمان ، عن أبي هريرة . ورواه جماعة عن ابن لهيعة ، عن الأعرج ، وأبي يونس ، عن أبي هريرة . ورواه جرير ، عن الأعمش ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن ابن عمر ، عن النبي صلّى اللّه عليه - وآله - وسلّم . وله طرق أخر ، قال حرب : سمعت إسحاق بن راهويه يقول : صح عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه - وآله - وسلّم أن آدم خلق على صورة الرحمن . وقال الكوسج : سمعت أحمد ابن حنبل يقول : هذا الحديث صحيح .
قلت : وهو مخرج في الصحاح . وأبو الزناد فعمدة في الدين ، وابن عجلان صدوق من علماء المدينة وأجلائهم . ومفتيهم ، وغيره أحفظ منه . أما معنى حديث الصورة فنرد علمه إلى اللّه ورسوله ونسكت كما سكت السلف مع الجزم بأن اللّه ليس كمثله شيء .
« روح نبيك يا جابر »
روى الفاضل المجلسي في البحار 15 / 24 و 25 / 23 و 54 / 170 من رياض الجنان لفضل بن محمود الفارسي عن جابر بن عبد اللّه قال : قلت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : أول شيء خلقه اللّه ما هو ؟ فقال : نور نبيك يا جابر ، خلقه اللّه ثم خلق منه كل خير .