وقال القندوزي الحنفي في ينابيع المودة 1 / 56 : وفي كتاب أبكار الأفكار للشيخ ملاح الدين بن زين الدين بن أحمد الشهير بابن الصلاح الحلبي قدس اللّه سره قال جابر بن عبد اللّه الأنصاري رضي اللّه عنهما سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله عن أول شيء خلقه اللّه تعالى قال هو نور نبيك يا جابر خلقه اللّه ثم خلق فيه كل خير وخلق بعده كل شيء وحين خلقه أقامه في مقام القرب اثني عشر ألف سنة ثم جعله أربعة أقسام فخلق العرش من قسم والكرسي من قسم وحملة العرش وخزنة الكرسي من قسم وأقام القسم الرابع في مقام الحب اثني عشر ألف سنة ثم جعله أربعة أقسام فخلق القلم من قسم واللوح من قسم والجنة من قسم وأقام الرابع في مقام الخوف اثني عشر ألف سنة ثم جعله أربعة أجزاء فخلق الملائكة من جزء والشمس من جزء والقمر والكواكب من جزء وأقام الجزء الرابع في مقام الرجاء اثني عشر ألف سنة ثم جعله أربعة أجزاء :
فخلق العقل من جزء ، والعلم والحلم من جزء ، والعصمة والتوفيق من جزء . وأقام الجزء الرابع في مقام الحياء اثني عشر ألف سنة ، ثم نظر اللّه تعالى إليه فترشح ذلك النور عرقا قطرت منه مائة ألف وعشرون ألفا وأربعة آلاف قطرة من النور ، فخلق اللّه - سبحانه - من كل قطرة روح نبي ورسول ، ثم تنفست أرواح الأنبياء ، فخلق اللّه من أنفاسهم أرواح الأولياء والشهداء والسعداء والمطيعين إلى يوم القيامة .
فالعرش والكرسي وحملة العرش وخزنة الكرسي من نوري ، والقلم واللوح والكربيون والروحانيون من الملائكة والجنة وما فيها من النعيم من نوري ، وملائكة السماوات السبع والشمس والقمر والكواكب من نوري ، والعقل والعلم والحلم والعصمة والتوفيق من نوري ، وأرواح الأنبياء والرسل من نوري ، وأرواح الأولياء والشهداء والسعداء والصالحين من نتائج نوري . ثم خلق اللّه اثني عشر ألف حجاب ، فأقام اللّه الجزء الرابع من نوري في كل حجاب ألف سنة . وهي : حجاب الكرامة ، والسعادة ، والهيبة ، والرحمة ، والرفعة ، والعلم ، والحلم ، والوقار ، والسكينة ، والصبر ، والصدق ، واليقين . فلما أخرجه من هذه الحجب أضاء نوري أرض من المشرق إلى المغرب كالسراج في الليل المظلم . ثم خلق آدم عليه السلام وأودع نوري في صلبه فتلألأ في جبينه وفي سبابته فسأل اللّه عن هذا النور . قال : أنه محمد ولدك . ثم انتقل النور منه إلى صلب شيت عليهما السلام ، وهكذا ينقل اللّه نوري من طيب إلى طيب ، ومن طاهر إلى طاهر ، إلى أن أوصله اللّه إلى صلب أبي عبد اللّه بن عبد المطلب ، ومنه أوصله اللّه إلى رحم أمي آمنة ، ثم أخرجني إلى الدنيا فجعلني سيد المرسلين وخاتم النبيين ومبعوثا إلى كافة الناس أجمعين ورحمة للعالمين وقائد الغر المحدلين هذا كان بدء خلقه نبيك يا جابر .
وفي شرح الكبريت الأحمر للشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه قال الشيخ علاء الدولة السمناني قدس سره في شرح « اللهم صل على محمد السابق للخلق نوره الرحمة للعالمين ظهوره » . إن الأحاديث في سبق نور النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم وقدمه كثيرة أنا أكتفي بحديث واحد منها ثم ذكر الحديث المذكور عن جابر بن عبد اللّه إلى آخره . وقال السيد علي عاشور في الولاية التكوينية لآل محمد 100 : ورواه القسطلاني ( المقاصد اللدنية 1 / 36 ) المقصد الأول في تشريف اللّه له عليه السلام سبق نبوته في سابق أزليته ) مفصلا عن عبد الرزاق مع تفاوت عما يأتي في الينابيع ، ورواه النبهاني عنه في الأنوار المحمدية 13 .
الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — صفحة 427
مساهمون: قاسم الطهرانى
ص٤٢٧