تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
وقال العجلوني في كشف الخفاء 1 / 265 رواه عبد الرزاق بسنده عن جابر بن عبد اللّه بلفظ قال قلت : يا رسول اللّه بأبي أنت وأمي ، أخبرني عن أول شيء خلقه اللّه قبل الأشياء . قال : يا جابر ، إن اللّه تعالى خلق قبل الأشياء نور نبيك من نوره ، فجعل ذلك النور يدور بالقدرة حيث شاء اللّه ، ولم يكن في ذلك الوقت لوح ولا قلم ولا جنة ولا نار ولا ملك ولا سماء ولا أرض ولا شمس ولا قمر ولا جني ولا إنسي ، فلما أراد اللّه أن يخلق الخلق قسم ذلك النور أربعة أجزاء : فخلق من الجزء الأول القلم ومن الثاني اللوح ومن الثالث العرش ، ثم قسم الجزء الرابع أربعة أجزاء : فخلق من الجزء الأول حملة العرش ومن الثاني الكرسي ومن الثالث باقي الملائكة ، ثم قسم الجزء الرابع أربعة أجزاء فخلق من الأول السماوات ومن الثاني الأرضين ومن الثالث الجنة والنار ، ثم قسم الرابع أربعة أجزاء فخلق من الأول نور أبصار المؤمنين ومن الثاني نور قلوبهم وهي المعرفة باللّه ومن الثالث نور إنسهم وهو التوحيد لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه - الحديث ، كذا في المواهب ، وقال فيها أيضا واختلف هل القلم أول المخلوقات بعد النور المحمدي أم لا فقال الحافظ أبو يعلى الهمداني : الأصح أن العرش قبل القلم ، لما ثبت في الصحيح عن ابن عمر قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه - وآله - وسلّم : قدر اللّه مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء . فهذا صريح في أن التقدير وقع بعد خلق العرش . والتقدير وقع عند أول خلق القلم ، فحديث عبادة بن الصامت مرفوعا " أول ما خلق اللّه القلم ، فقال له اكتب ، فقال رب وما أكتب ، قال أكتب مقادير كل شيء " رواه أحمد والترمذي وصححه ، وروى أحمد والترمذي وصححه أيضا من حديث أبي رزين العقيلي مرفوعا : إن الماء خلق قبل العرش ، وروى السدي بأسانيد متعددة : إن اللّه لم يخلق شيئا مما خلق قبل الماء فيجمع بينه وبين ما قبله بأن أولية القلم بالنسبة إلى ما عدا النور النبوي والماء والعرش انتهى ، وقيل الأولية في كل شيء بالإضافة إلى جنسه ، أي أول ما خلق اللّه من الأنوار نوري وكذا باقيها ، وفي أحكام ابن القطان فيما ذكره ابن مرزوق عن علي بن الحسين عن أبيه عن جده أن النبي صلّى اللّه عليه - وآله - وسلّم قال كنت نورا بين يدي ربي قبل خلق آدم بأربعة عشر ألف عام انتهى ما في المواهب . تنبيه : قال الشبراملسي ليس المراد بقوله من نوره ظاهره من أن اللّه تعالى له نور قائم بذاته لاستحالته عليه لأن النور لا يقوم إلا تولي خلقه ، ثم قال : ويحتمل أن الإضافة بيانية ، أي خلق نور نبيه من نور هو ذاته تعالى لكن لا بمعنى أنها مادة خلق نور نبيه منها بل بمعنى أنه تعالى تعلقت إرادته بإيجاد نور بلا توسط شيء في وجوده ، قال وهذا أولى الأجوبة نظير ما ذكره البيضاوي في قوله تعالى : « ثم سواه ونفخ فيه من روحه » حيث قال : أضافه إلى نفسه تشريفا وإشعارا بأنه خلق عجيب وأن له مناسبة إلى حضرة الربوبية ، انتهى ملخصا . وقال الميلاني في نفحات الأزهار 5 / 225 : الحديث الأول : ما رواه جماعة منهم الديار بكري والكازروني والملا معين والجمال المحدث عن جابر بن عبد اللّه عن النبي صلى اللّه عليه وآله قال الديار بكري : وفي كيفية خلق نوره صلّى اللّه عليه - وآله - وسلّم وردت روايات متعددة وحاصل الكل راجع إلى أن خلق نوره صلّى اللّه عليه - وآله - وسلّم قبل خلق السماوات والأرض والعرش والكرسي واللوح والقلم والجنة والنار والملائكة والإنس والجن وسائر المخلوقات بكذا وكذا ألف سنة وكان يرى ذلك النور في فضاء