وقال العجلوني في كشف الخفاء 1 / 265 رواه عبد الرزاق بسنده عن جابر بن عبد اللّه بلفظ قال قلت : يا رسول اللّه بأبي أنت وأمي ، أخبرني عن أول شيء خلقه اللّه قبل الأشياء . قال : يا جابر ، إن اللّه تعالى خلق قبل الأشياء نور نبيك من نوره ، فجعل ذلك النور يدور بالقدرة حيث شاء اللّه ، ولم يكن في ذلك الوقت لوح ولا قلم ولا جنة ولا نار ولا ملك ولا سماء ولا أرض ولا شمس ولا قمر ولا جني ولا إنسي ، فلما أراد اللّه أن يخلق الخلق قسم ذلك النور أربعة أجزاء : فخلق من الجزء الأول القلم ومن الثاني اللوح ومن الثالث العرش ، ثم قسم الجزء الرابع أربعة أجزاء : فخلق من الجزء الأول حملة العرش ومن الثاني الكرسي ومن الثالث باقي الملائكة ، ثم قسم الجزء الرابع أربعة أجزاء فخلق من الأول السماوات ومن الثاني الأرضين ومن الثالث الجنة والنار ، ثم قسم الرابع أربعة أجزاء فخلق من الأول نور أبصار المؤمنين ومن الثاني نور قلوبهم وهي المعرفة باللّه ومن الثالث نور إنسهم وهو التوحيد لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه - الحديث ، كذا في المواهب ، وقال فيها أيضا واختلف هل القلم أول المخلوقات بعد النور المحمدي أم لا فقال الحافظ أبو يعلى الهمداني : الأصح أن العرش قبل القلم ، لما ثبت في الصحيح عن ابن عمر قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه - وآله - وسلّم : قدر اللّه مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء . فهذا صريح في أن التقدير وقع بعد خلق العرش . والتقدير وقع عند أول خلق القلم ، فحديث عبادة بن الصامت مرفوعا " أول ما خلق اللّه القلم ، فقال له اكتب ، فقال رب وما أكتب ، قال أكتب مقادير كل شيء " رواه أحمد والترمذي وصححه ، وروى أحمد والترمذي وصححه أيضا من حديث أبي رزين العقيلي مرفوعا : إن الماء خلق قبل العرش ، وروى السدي بأسانيد متعددة : إن اللّه لم يخلق شيئا مما خلق قبل الماء فيجمع بينه وبين ما قبله بأن أولية القلم بالنسبة إلى ما عدا النور النبوي والماء والعرش انتهى ، وقيل الأولية في كل شيء بالإضافة إلى جنسه ، أي أول ما خلق اللّه من الأنوار نوري وكذا باقيها ، وفي أحكام ابن القطان فيما ذكره ابن مرزوق عن علي بن الحسين عن أبيه عن جده أن النبي صلّى اللّه عليه - وآله - وسلّم قال كنت نورا بين يدي ربي قبل خلق آدم بأربعة عشر ألف عام انتهى ما في المواهب . تنبيه : قال الشبراملسي ليس المراد بقوله من نوره ظاهره من أن اللّه تعالى له نور قائم بذاته لاستحالته عليه لأن النور لا يقوم إلا تولي خلقه ، ثم قال : ويحتمل أن الإضافة بيانية ، أي خلق نور نبيه من نور هو ذاته تعالى لكن لا بمعنى أنها مادة خلق نور نبيه منها بل بمعنى أنه تعالى تعلقت إرادته بإيجاد نور بلا توسط شيء في وجوده ، قال وهذا أولى الأجوبة نظير ما ذكره البيضاوي في قوله تعالى : « ثم سواه ونفخ فيه من روحه » حيث قال : أضافه إلى نفسه تشريفا وإشعارا بأنه خلق عجيب وأن له مناسبة إلى حضرة الربوبية ، انتهى ملخصا .
وقال الميلاني في نفحات الأزهار 5 / 225 : الحديث الأول : ما رواه جماعة منهم الديار بكري والكازروني والملا معين والجمال المحدث عن جابر بن عبد اللّه عن النبي صلى اللّه عليه وآله قال الديار بكري : وفي كيفية خلق نوره صلّى اللّه عليه - وآله - وسلّم وردت روايات متعددة وحاصل الكل راجع إلى أن خلق نوره صلّى اللّه عليه - وآله - وسلّم قبل خلق السماوات والأرض والعرش والكرسي واللوح والقلم والجنة والنار والملائكة والإنس والجن وسائر المخلوقات بكذا وكذا ألف سنة وكان يرى ذلك النور في فضاء
الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — صفحة 428
مساهمون: قاسم الطهرانى
ص٤٢٨