تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
فلما انصرف أمير المؤمنين عليه السلام ودخل القصر دخلت معه ، فقال : يا رميلة ! رأيتك وأنت متشبك بعضك ببعض ، فقلت : نعم ، وقصصت عليه القصة التي كنت فيها والذي حملني على الرغبة في الصلاة خلفه ، فقال : يا رميلة ! ليس من مؤمن يمرض إلا مرضنا بمرضه ، ولا يحزن إلا حزنا بحزنه ، ولا يدعو إلا آمنا لدعائه ، ولا يسكت إلا دعونا ، فقلت له : يا أمير المؤمنين عليه السلام ! جعلني اللّه فداك هذا لمن معك في القصر ، أرأيت من كان في أطراف الأرض ؟ قال : يا رميلة ! ليس يغيب عنا مؤمن في شرق الأرض ولا في غربها » ، ورواه عنه الفاضل المجلسي في البحار 26 / 140 ، ورواه الكشي في رجاله 67 بسند آخر . ومنها : ما روى الصفار في نفس المصدر بسنده عن أبي الربيع الشامي « قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : بلغني عن عمر بن إسحاق حديث ، فقال : أعرضه ، قال : دخل أمير المؤمنين عليه السلام فرأى صفرة في وجهه ، قال : ما هذه الصفرة ؟ فذكر وجعا به ، فقال له علي عليه السلام : أنا لنفرح لفرحكم ونحزن لحزنكم ونمرض لمرضكم وندعو لكم فتدعون فنؤمن ، قال عمرو : قد عرفت ما قلت ولكن كيف ندعو فتؤمن ؟ فقال : أنا سواء علينا البادي والحاضر ، فقال أبو عبد اللّه عليه السلام : صدق عمرو » .

« من عرف نفسه فقد عرف ربه »

رواه الفريقان مرفوعا ، والرواية تارة منسوبة إلى النبي الأعظم صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وأخرى إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، ففي مصباح الشريعة المنسوبة إلى الإمام الصادق عليه السلام الباب الخامس نقله عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وقد استظهر شيخنا العلامة العارف آية اللّه المصطفوي قدس سره في مقدمة شرحه على الكتاب - والذي يفتخر الكاتب بنقله إلى العربية - أن الكتاب ليس للإمام الصادق عليه السلام وإنما لأحد عرفاء الشيعة في القرن الثاني من الهجرة ، وعليه فالرواية موجودة في إحدى المصادر الشيعية في القرن الثاني منسوبة ، إلى النبي الأعظم صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وذكر الموفق الخوارزمي ( المتوفى في 568 ) بسنده في المناقب عن أبي سعيد الأستر آبادي عن الحسن بن علي بن القاسم عن الحسن بن أحمد الجهرمي عن الحسن بن عبد اللّه بن سعيد عن محمد بن الحسن بن دريد عن أبي الفضل أحمد بن أبي طاهر صاحب أبي عثمان الجاحظ ( 160 - 255 ) كان الجاحظ يقول لنا زمانا : أن لأمير المؤمنين عليه السلام مائة كلمة ، كل كلمة منها تفي ألف كلمة من محاسن كلام العرب ، وكنت أسأله دهرأ بعيدا أن يجمعها ويمليها علي ، وكان يعدني بها ويتغافل عنها ضنا بها ، قال فلمّا كان آخر عمره أخرج يوما جملة من مسوّدات مصنفاته ، فجمع منها تلك الكلمات ، وأخرجها إليّ بخطه ، فكانت الكلمات المائة هذه ، ثم يذكر الكلمات ومنها هذا الحديث . وهناك جماعة من علماء السنة قد نسبوا هذا الحديث إلى الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام نذكرهم فيما يلي : 1 - ذكر السلمي ( المتوفى 412 ) في تفسيره 2 / 279 في ذيل قوله تعالى :
« وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وَسُلَيْمانَ عِلْماً »
: لذلك قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه : من عرف نفسه عرف ربه .
الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — صفحة 403 | قاسم الطهرانى / عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي