وفي 57 : « وإليه أشار بقوله صلى اللّه عليه وآله : أول ما خلق اللّه نوري ثم فتق منه نور علي فلم نزل نتردد في النور حتى وصلنا حجاب العظمة في ثمانين ألف سنة ثم خلق الخلائق من نورنا فنحن صنائع اللّه والخلق من بعد صنائع لنا أي مصنوعين لأجلنا » .
وقال ابن أبي الحديد السني المعتزلي في شرحه لنهج البلاغة 15 / 194 : « قال عليه السلام : فإنا صنائع ربنا والناس بعد صنائع لنا ، هذا كلام عظيم عال على الكلام ، ومعناه عال على المعاني ، وصنيعة الملك من يصطنعه الملك ويرفع قدره ، يقول : ليس لأحد من البشر علينا نعمة ، بل اللّه تعالى هو الذي أنعم علينا ، فليس بيننا وبينه واسطة ، والناس بأسرهم صنائعنا ، فنحن الواسطة بينهم وبين اللّه تعالى ، وهذا مقام جليل ظاهره ما سمعت ، وباطنه أنهم عبيد اللّه ، وأن الناس عبيدهم » .
ومن الطريف أن ابن أبي الحديد السني المعتزلي استفاد بالأخير ( وأن الناس عبيدهم ) دعوى الولاية التكوينية للإمام علي عليه السلام من كلامه ، وقد أنكر بعض علماء الشيعة - كالشيخ المنتظري في دراساته عن الحكومة الإسلامية - لهذا المفاد من كلام علي عليه السلام .
« لي مع اللّه »
رواه سهل بن عبد اللّه التستري المتوفى ( 200 - 283 ) في تفسيره 2 / 324 ذيل الآية : « فإذا فرغت فانصب » مرفوعا : « كما قال النبي صلّى اللّه عليه - وآله - وسلّم : إن لي مع اللّه وقت لا يسعني غيره » ، وأبو نصر الكلاباذي المتوفى ( 380 ) في بحر الفوائد المسمى بمعاني الأخبار 1 / 130 و 261 و 335 و 429 ، والقشيري المتوفى ( 465 ) في الرسالة بلفظ : لي مع اللّه وقت .
ورواه والد الشيخ البهائي المتوفى ( 974 ) في العقد الحسيني 45 ، والمولى محمد صالح المازندراني المتوفى 1081 في شرح أصول الكافي 3 / 82 و 163 ، والفيض القاشاني المتوفى ( 1091 ) في تفسير الصافي 1 / 118 ، والفاضل المجلسي المتوفى ( 1111 ) في البحار 18 / 360 و 79 / 243 و 249 ، والشيخ لطف اللّه الصافي في مجموعة الرسائل 2 / 175 .
وفي هامش الأسفار الأربعة للمولى صدر الدين الشيرازي 7 / 88 : « في الكافي : لنا حالات مع اللّه نحن هو وهو نحن » ، أقول : لم نعثر عليه في الكافي ولا في غيره من المصادر ، وقال الآية الحجة الفيلسوف قائد الثورة الإسلامية الإيرانية السيد الخميني في مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية 67 ناقلا عن أحد الأئمة عليهم السلام : « لنا مع اللّه حالات هو هو ونحن نحن وهو نحن ونحن هو » ، وقال محقق الكتاب في الهامش :
ذكره الفيض القاشاني في الكلمات المكنونة مع اختلاف .
وروي الطوسي في المصباح 803 : « أخبرني جماعة عن ابن عياش قال : مما خرج على يد الشيخ الكبير أبي جعفر محمد بن عثمان بن سعيد رضي اللّه عنه من الناحية المقدسة ما حدثني به جبير بن عبد اللّه قال كتبته من التوقيع الخارج إليه بسم اللّه الرحمن الرحيم ادع في كل يوم من أيام رجب : اللهم إني أسألك بمعاني