[ فلمّا تحقق الباء بهذا القدر من الفناء ، أخذ الألف إلى نفسه ]
ثم قال - رضي الله عنه - : فلمّا تحقق الباء بهذا القدر من الفناء ، أخذ الألف إلى نفسه ، وأبقاه في محله ، واندرج الألف فيه ، ولهذا طولت باء بسم اللّه الرحمن الرحيم ، لتكون دليلا على الألف المندرج فيها ، فهي في المعنى خليفة عن الألف ، وفي الصورة مطولة على هيئة الألف ، فحصل لها من الألف الهيئة والمعنى ، ووقعت في الكلام محل الألف ، ولا يعرف في كلام العرب باء تقوم مقام الألف إلا باء بسم الله ، فانظر هذا الباء كيف أنشد حادي حاله لجمال جماله .
شعر :
وغنّى لي منى قلبي * وغينت كما غنّى
وكنا حيثما كانوا * وكانوا حيثما كنّا
وقوله : فلما تحقق الباء ( 1 ) الخ .
اعلم أن تحقق الباء التي هي عبارة عن ذاتك بما لا أن الحقيقة عنها أي مطلوب الحق من عباده وفي سيرهم إليه تعالى وذلك هو المعبر عنه بالفناء وهو على سبع مراتب :