روى الإمام محيي الدين بن العربي - قدس سره - « قال : دخلت على بعض مشايخي ، فدخل رجل من أهل الحديث - وكان ممن ينكر خرق العادة على من كان له خرق العادة عادة - فقال له : ما دليلك يا فلان فيما لو تسلمت لهؤلاء القوم ما يدعونه ؟ فإنهم إن كانوا صادقين فقد أصبت نفسك ، وإن كانوا غير ذلك فحسبهم وما ادعوه ، ثم أشار إلي ، فعرفت أنه يريدني أجاوب ذلك المحدث ، فقلت له : يا فلان أنت رجل من أهل الحديث ؟ فقال : نعم ، فقلت له : لمّا علم - صلى الله عليه و [ آله ] وسلم - أنه سيأتي في أمته مثلك من ينكر على من كان خرق العادة له عادة ، أتى من سامع كلمة ما يقصم به ظهره ، قال : وما هو ؟ قلت : ألست قد رويت لنا عن النبي - صلى الله عليه و [ آله ] وسلم - أنه قال : « ربّ أشعث أغبر مدفوع على الأبواب لو أقسم على الله لأبره » قال : نعم ، ثم حسنت حاله بعد ذلك ، ولم يكن ينكر على أحد من هذه الطائفة شيئا » .
وحكي عنه أيضا - قدس سره العزيز - أن سبب شرحه لترجمان الأشواق الذي أنشأه بمكة ، سؤال صاحبه المسعود أبي محمد عبد الله بدر بن عبد الله الحبشي الخادم ، وسؤال الولد البار شمس الدين إسماعيل بن سود كين النوري بمدينة حلب ، وقد سمع من بعض الفقهاء قولا أنكره ، وهو أنه سمعه يقول : « قول الشيخ في أول هذا الترجمان : أنه قصد بما فيه من الأبيات الغزلية علوما وأسرارا وحقائق ، ليس بصحيح - والله أعلم - وإنما فعله الشيخ تسترا ، حتى لا ينسب إليه لسان الغزل مع ما هو عليه من الدين والصلاح » ، فذكر ذلك لنا شمس الدين إسماعيل ، فشرعت في شرحه بحلب ، وحضر سماع بعضه ذلك الفقيه المتكلم وجملة من الفقهاء بقراءة كمال الدين أبي القاسم بن نجم الدين القاضي بن عديم بمنزلنا - وفقه الله - ، وأعجلنا السفر ، فأتممته بأقسرا سنة أربع عشر وستمأة ، ولمّا سمعه ذلك القائل قال لشمس الدين إسماعيل : « ما
الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — صفحة 361
مساهمون: قاسم الطهرانى
ص٣٦١