إشارته بهذا إلى الخيام المعبر عنها بما دلت على موجدها وهو الله تعالى ، والخيام هي الكائنات ، إذ الخيمة تظل من فيها إذا ضربت ، وليس ما ترى من الأجسام وأنواع الموجودات على الشيء الذي فيها من غير حلول إلا كالخيمة المضروبة المستظل بها القوم ، ولذلك قال : على أطنابها جمع طنب وهي حبالها التي تربط بأوتادها ، والمراد هنا من الأطناب ما قامت به الموجودات كما قال تعالى :
فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ
« 1 » .
فإذا فهمت ذلك علمت أن قوله : هذا الخيام بدت على أطنابها يعني أن الموجودات من حيث ظهورها إنما ظهرت دالة على صانعها وخالقها على اختلاف تعيناتها ومحاتدها ، وأنها مظهر لذات [ للذات ] الواجبة ، ولهذا قال : فانزل بها أي بالذات في حقائق المخلوقات ، يعني يريد منك أن تعرف الحق بالخلق « 2 » ، وهذا أكمل الرجلين في من عرف الوجود ، كما قيل : « ما عرف الوجود إلا أحد رجلين : رجل رأى الخلق مظهرا والحق هو الظاهر ، ورجل رأى الحق مظهرا والخلق هو الظاهر » .
ولهذا قال : إن كنت من أحبابها أي إن كنت ممن همته عالية ، لا يرضى بأن يعرفها بدون أسماء ذاتها لا بأسماء صفاتها ، لأن الذاتي له ما للصفاتي ولا عكس .
ويحتمل قوله : هذا الخيام البيت ، أن المراد بالخيام المعارف الحقانية بدت مطيته على بيت النبوة ، الذي هو محل نزول الملك بالوحي الإلهي ، فأخبر أنها - أي المعارف الحقانية - عالفة على جنابه الشريف ، الذي من جاءه وجد الله عنده كما قال تعالى :
هامش
( 1 ) - سورة النور ( 24 ) : الآية 45 .
( 2 ) - توجد فوق كل من الحق والخلق حرف م وهي تدل على التقديم والتأخير ، فالصحيح أن تعرف الخلق بالحق . المحقق .