تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
عجينك » لأنه لا يملك الأشياء سواه - تعالى - جليلها وقليلها ، ولا يطلب أحد إلا ما هو له وما قدر له ، وليس ذلك الطلب من غير الله ، لأنه لو لم يقدر العبد على الطلب لم يطلب ، والدليل على ذلك أنك ما ترى كل طالب بلسان مقاله يؤتى ما طلب ، بل ما يؤتى إلا ما هو له من الله بالله ، ولذلك قال : بل ولا طلبت ( 1 ) يعني في الحقيقة إلا النقطة ما لها ( 2 ) أي ما للنقطة منها ( 3 ) أي من النقطة . قد علمت أن الروح المدبرة لجسمك التي لولاها مدبرة له لخرب إنها كما قال تعالى :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي
« 1 » وهذا الروح هو الحقيقة المحمدية ، وليست الحقيقة المحمدية إلا ذات الأحدية كما قال عليه الصلاة والسلام : « أنا من الله » الحديث ، وليس الله إلا الذات الواجب بذاته ، فهو المستفيض من الله بالواسطة ، والمفيض على ذرات الوجود بواسطته ، فهذا معنى : بل ولا طلبت إلا النقطة وهو محمد - صلى الله عليه و [ آله ] وسلم - ما لها أي ما للنقطة المعبر عنها بالحقيقة المحمدية ، الذي لها الوساطة أولا ، والوسيلة ثانيا . هذا لتعلم أن ليس في الوجود - أوله وآخره - من نال شيئا بغير واسطة ، لا نبي مرسل ولا ملك مقرب ، فعدم نيل غير الأنبياء والمرسلين والملائكة المقربين بغير واسطته [ واسطة ] من باب الأولى . وقوله : منها أي من النقطة المعبر عنها بالذات الإلهية ، ولهذا قال - تعالى - في حقه :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
« 2 » ، فلهذا قال - قدس سره - : فجل في هذا المعنى ( 4 ) وهو الرحمة العامة التي رحم الله بها الموجودات إما بإيجادها أو بعد إيجادها فافهم ، والله ورسوله أعلم .
هامش
( 1 ) - سورة الإسراء ( 17 ) : الآية 85 . ( 2 ) - سورة الأنبياء ( 21 ) : الآية 107 .
الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — صفحة 347 | قاسم الطهرانى / عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي