تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
مت موتة أبدية ، وسحقت سحقة سرمدية ، فلا بعث ولا نشور ، ولا مغيب عندها ولا حضور ، فعندما فنى الحيّ ، وهلك من هلك في الدار سأل نفسه :
لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ
« 1 » فقال :
لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
« 2 » .

31 - وفي آخر الباب السادس عشر :

« فافهم ما أشرت لك في هذه العبارات بل في جميع كتابي هذا ، إذ أكثر مسائل هذا الكتاب مما لم أسبق إليه ما خلا المصطلح عليها ، فإنه لا سبيل إلى التحدث في علم إلا باصطلاح أهله ، وإلا فأكثر ما وضعته في كتابي هذا لم يضعه أحد قبلي في كتاب فيما أعلم ، ولا سمعته من أحد من خطاب فيما أفهم ، بل أعطاني العلم بذلك بشهوده بالعين التي لا يحجب عنها شيء في الأرض ولا في السماء
وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
« 3 » . واعلم أن كل شيء من المعاني والإلهيات والأشكال والصور والأقوال والأعمال والمعدن والنبات وغير ذلك مما يطلق عليه اسم الوجود فإنه له حياة في نفسه لنفسه حياة تامة كحياة الإنسان ، لكن لما حجب ذلك عن الأكثرين نزلناه عن درجته ، وجعلناه موجودا لغيره ، وإلا فكل شيء من الأشياء له وجود في نفسه لنفسه وحياة تامة ، بها ينطق وبها يعقل وبها يسمع ويبصر ويقدر ويريد ويفعل ما يشاء ، ولا يعرف هذا إلا بطريق الكشف ، فإنا شهدناه عيانا ، وأيد ذلك الإخبارات الإلهية فيما نقل إلينا من أن الأعمال تأتي يوم القيامة صورا تخاطب صاحبها فتقول له أنا عملك ، ثم تأتيه غيرها فتطردها وتناجيه ، وكذلك قوله : أن الكلمة الحسنة تأتيه في صورة كذا وكذا والقبيحة تأتيه في صورة كذا وكذا ، وقوله تعالى :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
« 4 » ، فالأشياء جميعها تسبح اللّه بلسان المقال ، يسمعه من كشف اللّه عنه ، وبلسان الحال كما سبق بيانه في هذا الباب ، وتسبيحه بلسان المقال بحمد اللّه حقيقي غير مجازي فافهم . ومن هذا القبيل نطق الأعضاء والجوارح ، وقد وجدنا فيما أعطانا الكشف جميع ذلك ، فإيماننا اليوم بالغيب إيمان تحقيق لا إيمان تقليد ، ولا غيب عندنا إلا من حيث نسبة الموطن ،
هامش
( 1 ) - سورة غافر ( 40 ) : الآية 16 ، ( م ق ط ) . ( 2 ) - سورة غافر ( 40 ) : الآية 16 ، ( م ق ط ) . ( 3 ) - سورة يونس ( 10 ) : الآية 61 ، ( م ق ط ) . ( 4 ) - سورة الإسراء ( 17 ) : الآية 44 ، ( م ق ط ) .