[ بسم الله من العارف بمنزلة كن من الله ]
ثم قال قدس سره : وقال بعض العارفين بسم الله من العارف بمنزلة كن من الله .
( 1 ) اعلم أن القائل لهذا الكلام هو الحسين بن منصور الحلاج - قدس سره - .
قال الإمام الأكبر في الفتوحات : « قال الحلاج : - وإن لم يكن من أهل الاحتجاج - بسم الله من العارف بمنزلة كن من الله » « 1 » وإنما قال : « وإن لم يكن من أهل الإحتجاج » ، لأنه كان على بينة من ربه ولم يتلوه شاهد منه ، بخلاف من قال : « سبحاني ما أعظم شأني » و « ما في الجبة إلا الله » و « أنا الله » ، فإنه كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ، ولذلك لم تقطع في هذا القائل سيوف الشريعة ، وقطعت في الحلاج للسبب الذي بيناه .
والذي أراه من حال الحلاج في قوله : « أنا الحق » وقطعت فيه سيوف الشريعة ، ومن حال غيره في قوله : « أنا الحق » و « أنا الله » و « سبحاني ما أعظم شأني » و « ما في الجبة إلا الله » ولم تقطع فيه سيوف الشريعة :
أن قول الحلاج كان في منظر الفناء ، ومن كان فيه لا يكون ناظرا إلى الخلق ، فإن نظر صاحبه إلى الخلق إنما نظر إلى الخلق ببقية فيه ، فلو فنى عن تلك البقية لكان نظره إلى الحق لا غير .
هامش
( 1 ) - الفتوحات المكية : ج 4 ص 328 .